وفيه أيضاً من سنة 409 للشهداء (693م) تنيح القديس جورجى رفيق القديس أبرام. ولد من أبوين مسيحيين قديسين وكان يرعى غنم أبيه. أحب حياة التأمل وكان يصوم طوال اليوم ويوزع طعامه على الرعاة، وكان الله يعضده وينميه فى الفضيلة.
مال الى الرهبنة فترك الغنم وهو فى الرابعة عشرة من عمره وقصد برية القديس مكاريوس. وفى الطريق رأى عمود نور يرشده ففرح وتعزى. أختفى النور ليظهر له أنسان عجوز يقول له:" لقد عبرت أحدى المدن فوجدت رجلا مشقوق الثياب ينوح ويبكى بشدة ويصرخ بصوت عظيم قائلا: إن الاسد قد أفترس أبنى وهو يرعى الغنم واغلب الظن أنه أبوك فعليك أن ترجع وتطيب قلبه لانه مكتوب: "أكرم أباك وأمك (خر 20: 12) ثم تعود الى البرية ". أجاب الشاب قائلا مكتوب:" من أحب أباً أو أماً أكثر منى فلا يستحقنى (مت 10: 37) للحال صار ذلك الشيخ دخاناً وأختفى فعرف جورجى أنها خدعة شيطانية فقدم الشكر لله.
عندئذ ظهر له الملاك غبريال على شكل صبى صغير حسن الصورة وبهى الملبس رافقه فى الطريق حتى بلغ جبل الانبا أوريون بقرب برية شيهيت. وهناك تتلمذ تحت يدي راهب قديس مدة عشرة سنوات لم يذق فيها طعاما مطبوخا أو فاكهة وكان يقيم الليل كله فى الصلاة والهذيذ فى الكتب حتى حفظ أربعة عشر سفر من اسفار الكتاب المقدس ولكثرة جهاداته أستحق أن تؤانسه قوة ملائكية تعزيه وتشجعه.
رغب مرة فى التوحد المطلق أو السياحة فدخل الى البرية الداخلية فظهر له أثنان من القديسين وقالا له: ان هذه ليست ارادة الرب بالنسبة لك فرجع الى موضعه. وحدث بعدها بتدبير من الله أن أتى الى جبل أوريون القديس الأنبا أبرآم حيث التقى بالقديس جورجى وتحدثا معا بعجائب الله وشعرا باتفاق روحى فى حياتهما واشتياقهما فرايا ان يعيشا معا يسند احدهما الاخر ذهبا الى الكنيسه للصلاه وبقيا طوال الليل يطلبان مشورة الله من جهة قرارهما فقيل ان القديس يوحنا المعمدان ظهر لهما وطلب منهما ان يعيشا معا فى اسقيط مكاريوس.
ترك الانبا جورجى جبل اوريون بعد ان نال بركة الاباء وأنطلق الى الاسقيط وكان قد سبقه الانبا أبرآم ليعد له مكانا وهناك عرفه الانبا أبرآم بمعلمه القديس الانبا يوأنس قمص برية شيهيت.
سكنا معا فى قلاية بيجيج بجوار قلاية الانبا يوأنس وقد ظلت هذه القلاية من معالم الدير حتى القرن الرابع عشر حيث زارها البابا بنيامين الثانى البطريرك الثاني والثمانون.
عاشا معا بروح الصداقة القائمة على الحب ويشجعان بعضهما البعض حتى مرض الانبا أبرآم وبقى مدة ثمانية عشر سنة يعانى من قسوة الألم وكان القديس جورجى يخدمه ويصلي من أجله ويقرأ له الكتب المقدسة حتى تنيح. وبعدها بأقل من خمسة أشهر رقد أخوه القديس جورجى بعد أن بلغ من العمر أثنين وسبعين سنة ودفن مع أخيه الحميم الانبا أبرام.
بركة صلوات القديس جورجى فلتكن معنا. ولربنا المجد دائما أبديا آمين.