تذكار مجئ السيد المسيح إلى أرض مصر
في هذا اليوم تُعيّد الكنيسة بعيد دخول السيد المسيح أرض مصر مع أمه العذراء مريم والقديس يوسف البار.
حيث ظهر له ملاك الرب قائلاً: " قم وخذ الصبى وأمه وإهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه" (مت 2: 13).
وكان الغرض من الهروب حماية الطفل يسوع من بطش هيرودس ولابد أنهم قد مروا بالعريش ثم بلدة " الفرما " في سيناء ومنها إلى " تل بسطة " بالقرب من الزقازيق، فسقطت الأوثان مما أغضب كهنة المصريين فأساءوا معاملة العائلة المقدسة. وبالقرب من هناك استراحوا تحت شجرة حيث فجر الطفل نبعاً صار شفاء لكل مرض وسمى هذا الموضع " المحمة " لأن فيه استحم السيد المسيح من النبع، وقد توقفت فيه العائلة المقدسة ثانية عند رجوعها إلى فلسطين.
ومن المحمة ذهبوا إلى " بلبيس " واستراحوا تحت شجرة سُميت بشجرة العذراء، وقد ذكر أن جنود " نابليون بونابرت " أرادوا قطع هذه الشجرة لاستعمالها كوقود وبمجرد البدء في ذلك سال منها دم، فخافوا. ومن " بلبيس " سارت إلى " منية جناح " ثم إلى " سمنود " حيث عبروا إلى الشاطئ الغربى وأتوا إلى سخا، وهناك ترك الطفل يسوع أثراً لكعب قدمه فسمى المكان " كعب يسوع ".
ومن هناك اجتازوا إلى وادى النطرون حيث تبارك المكان بالعائلة المقدسة فصار بركة للكنيسة كلها لكثرة الأديرة فيه. اتجهوا إلى عين شمس وإستراحوا تحت " شجرة العذراء مريم " وإنفجر نبع شربوا منه وغسلوا ملابس الطفل، وماء الغسيل أنبت نبات " البلسان " وهى الآن المطرية.
بعد ذلك انتقلوا إلى " بابليون " بمصر القديمة وأقاموا في كهف مغارة كنيسة أبى سرجة الحالية. سمع حاكم المدينة بهم فتعقبهم ليتخلص ممن أسقط الأصنام، فتركوا المكان وركبوا مركباً بالقرب من المعادى واتجهوا إلى البهنسا حيث مكثوا خمسة أيام. اتجهوا بعدها إلى " جبل الطير " شرقى سمالوط.
ويُروى أن صخرة ضخمة كانت على وشك السقوط من الجبل على قارب العائلة، ولكن الطفل وضع يده على الصخرة وترك أثر كفه عليها فمنعها من السقوط وسُميت " منطقة جبل الكف "، حيث بنت الملكة هيلانة كنيسة باسم السيدة العذراء عُرفت باسم كنيسة " سيدة الكف ".
من هناك رحلوا إلى " الأشمونين" قرب ملوى ومكثوا فترة فسقطت الأصنام. رحلوا بعدها إلى قرية قرب " ديروط " ثم " القوصية " والتى كانت تسمى " قسقام "، وهناك عُوملوا بشدة وقسوة وطُردوا منها بعد سقوط أصنامها. هربوا إلى " مير " ثم التجأوا إلى " جبل قسقام " وأقاموا ستة أشهر وعشرة أيام في المكان المعروف بالدير المحرق حيث بنى أول مذبح على الحجر الذي كان يجلس عليه السيد المسيح.
ولما مات هيرودس ظهر ملاك الرب ليوسف في حلم قائلاً: " قم وخذ الصبى وأمه واذهب إلى أرض أسرائيل لأنه قد مات الذين يطلبون نفس الصبى". وهكذا تمت نبوة هوشع القائلة: " من مصر دعوت ابنى ".
وفي طريق العودة نزلوا في المغارة التى هى كنيسة أبى سرجة بمصر القديمة، ثم المطرية، ثم المحمة، ومنها إلى أرض أسرائيل.
وقد ربحت مصر الكثير من هذه الزيارة المباركة حيث سقطت أصنامها وتحقق قول النبى: " هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلي مصر فترتجف أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر داخلها ". كما أن السيد بارك مصر بأن أقيم فيها مذبح للرب في وسط أرض مصر وهو مذبح الدير المحرق الأثرى، فتحقق قول النبى: " في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر وعمود للرب عند تخمها فيكون علامة وشهادة لرب الجنود في أرض مصر ". كما قال "مبارك شعبى مصر".
بركة هذا العيد المجيد فلتكن معنا. آمين.