وفيه أيضاً من سنة 1658 للشهداء (1942 م) تنيَّح القديس البابا يوأنس التاسع عشر البطريرك الثالث عشر بعد المائة من بطاركة الكرازة المرقسية. ولد بدير تاسا مركز البدارى محافظة أسيوط، من أبوين تقيين فنشأ على البر والتقوى، وشغف منذ صغره بقراءة سير القديسين، ولما كبر اشتاق إلى الرهبنة فذهب وترهَّب بدير البراموس وسار سيرة فاضلة. فرسموه قساً ثم قمصاً وأسندوا إليه رئاسة الدير ولما خلا كرسى إيبارشية البحيرة رسُم مطراناً لها سنة 1887م وعُين بعد ذلك وكيلاً للكرازة المرقسية. ولما خلا كرسى المنوفية زكاه شعب الإيبارشية ليرعاهم فضُم إليه أيضاً كرسي المنوفية سنة 1894 م، فأصبح مطراناً للبحيرة والمنوفية ووكيلاً للكرازة المرقسية.
وكان مقر إقامته فى الإسكندرية. فأنشأ فيها مدرسة لاهوتية لتعليم الرهبان. وقضى فى المطرانية اثنين وأربعين عاماً حفلت بجليل الأعمال مثل بناء الكنائس وتجديدها وإنشاء المدارس القبطية كما اعتنى خاصة بأديرة وادى النطرون.
ولما تنيٌّح البابا كيرلس الخامس، اجتمع المجمع المقدس واستقر الرأى على اختياره قائمقام البطريرك. وبعدها استقر رأى الجميع على تجليسه بطريركاً، فى يوم 7 كيهك 1645 للشهداء (1928 م).
وبعد جلوسه على الكرسى المرقسى اهتم بشئون الكنيسة والرهبان، فأنشأ مدرسة لاهوتية للرهبان فى حلوان، كما رسم للمملكة الإثيوبية مطراناً قبطياً وأربعة أساقفة إثيوبيين.
كما سافر فى رحلة إلى الحبشة وعمل الميرون المقدس سنة 1930 م ومرة ثانية خصيصاً لكنيسة إثيوبيا.
اشتهر هذا الأب البطريرك بعطفه على الفقراء والمحتاجين وتعضيده لكافة المشروعات النافعة للكنيسة. ولما أكمل سعيه الصالح تنيٌّح بسلام.
بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.