نياحة القديس أرشليدس الراهب
فى مثل هذا اليوم تنيح القديس أرشليدس الراهب، ولد هذا القديس فى روما من أبوين مسيحيين بارين فربياه تربية مسيحية. ولما توفى والده فى السادسة من عمره إهتمت والدته بتعليمه الكتاب المقدس على يد مُعلم يدعى ثاؤفيلس فنشأ فى حياة التقوى.
ولما كبر دخل الجندية وصار ضابطاً مرموقاً. بعد ذلك قرر السفر إلى أثينا ليستكمل دراسته. وعلى الشاطئ قبل سفره رأى جثة إنسان غريق قذفته الأمواج إلى البر ففكر فى زوال العالم وانطلق إلى فلسطين ليترهب عند راهب يدعى رومانوس الذي قبِله وقدم له قلاية منفردة، وأقام هناك سالكاً فى حياة التقشف والزهد حتى بلغ درجة الكمال ومنحه الرب نعمة شفاء المرضى. ثم قطع عهداً على نفسه أن لا يرى وجه إمرأة مدة حياته.
ولما حزنت والدته على فراقه بنت فندقاً لعلها تسمع أخباراً عن ابنها. وكان أن حضر بعض التجار من فلسطين فسمعتهم يتحدثون عن راهب يشفى المرضى فسألتهم عن أوصافه فعرفت منهم أنه إبنها. فسافرت إلى الدير وأعلمت الأب رومانوس أنها تريد أن تقابل إبنها، فاعتذر لها أنه لا يقابل إمرأة قط ولما ألحت فى الطلب أخبروا الراهب أرشليدس عن وجود والدته وأنها ترغب فى رؤيته بإلحاح فسمح لها، ولكنه صلى إلى الله لكى لا يتخلى عنه وأن يأخذ نفسه من جسده.
ولما دخلت الأم على إبنها وجدته قد فارق الحياة. فبكت بمرارة وسألت الرب أن يأخذ نفسها مع ابنها وفاضت روحها هي أيضاً. وإذ أرادوا دفن الجسدين سمعوا صوتاً يخرج من جسد القديس أرشليدس يقول: "أسألكم يا إخوتى أن تجعلوا جسدى مع جسد أمى لأنى لم أسمح لها برؤيتى ونحن فى الجسد، أما الآن فاتركوا الجسدين معاً " فدفنوا الجسدين معاً.
بركة صلوات هذا القديس فلتكن معنا. آمين.