وفى مثل هذا اليوم من سنه 229 للشهداء (513 م) تنيحت القديسة البارة إيلارية الناسكة ابنة الملك زينون. وُلدت هذه القديسة فى أواخر القرن الخامس، فرباها الملك زينون هى وأخت لها إسمها ثاوبستا تربية مسيحية حقيقية.
وكانت إيلارية كثيرة الميل إلى البتولية ولها إشتياق للرهبنة ولم ترد أن تذهب إلى أحد أديرة العذارى القريبة لعلمها أنها لن تُقبل هناك خوفاً من أبيها، وكانت تفكر وتصلى كثيراً ليدبر الرب حياتها. فتزيت بزى الرجال وسافرت فى سفينة إلى الإسكندرية.
ثم قصدت الإسقيط حتى وصلت إلى دير القديس مكاريوس الكبير، وتقابلت مع الأنبا بموا وأخبرته عن قصتها، وطلبت منه أن يسمح لها بالإقامة عنده، فقبلها راهباً وأسكنها فى مغارة بعيدة عن الدير حيث ظلت بها خمس عشرة سنة تتعبد بنسك شديد وكان الأنبا بموا يفتقدها بين حين وآخر. أما هى فلم تأت إلى الدير إلا للتناول من الأسرار المقدسة ولما لم تظهر لها لحية سموها إيلارى الخصى.
وحدث ان أعترى أختها الصغرى شيطان ردئ، فأرسلها الملك إلى البرية ليصلى لها الآباء الرهبان ببرية شيهيت.
فلما وصلت إلى الدير صلى لها الرهبان أياماً كثيره فلم تبرأ، وأخيراً سلموها للراهب إيلارى الخصى ليصلى لها، فأخذها وظل يصلى حتى برئت.
ثم أحضرها إلى الشيوخ فأرسلوها إلى الملك سالمة، ففرح بقدومها، وسألها كيف برئت وكيف كان حالها فى شيهيت، فقالت له أن القديس الذي أبرأها بصلاته كان يعانقها ويقبلها كثيراً، فلم يسترح الملك لسلوك الراهب إيلارى تجاه ابنته، فأرسل إلى شيوخ البرية قائلاً: "أرسلوا لى القديس إيلارى ليبارك المملكة"، فأرسلوه للملك فوراً. فلما وصل أختلى به الملك والملكة وسألاه: "كيف كنت تعانق وتقبل الأميرة" فقال لهما الراهب أحضرا لى الإنجيل وتعهدا عليه أنكما لا تعيقانى عن العودة إلى البرية إذا قلت لكما الحقيقة فلما تعهدا له بذلك قال: "أنا ابنتكما إيلارية". ففرح الملك والملكة وكل القصر الملكى وظلت فى القصر شهراً من الزمان.
ثم أرادت العودة إلى شيهيت، فلم يرد والداها أن يطلقاها إلا بعد أن ذكرتهما بالتعهد. فكتب الملك إلى والى مصر يأمره بأن يقدم للدير كمية كبيرة من القمح والزيت وكل احتياجات الرهبان سنوياً. واهتم الملك بعمارة البرية وأنشأ بدير القديس مكاريوس حصناً عظيماً لا يزال قائماً إلى الآن.
وبعد رجوع إيلارية إلى البرية عاشت اثنتى عشرة سنة مداومة على النسك والعبادة ثم فاضت روحها الطاهرة. فصلى عليها الرهبان ودفنوها بإكرام جزيل.
بركة صلواتها فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.