وفيه أيضاً من سنة 166 للشهداء (450 م) تنيح القديس العظيم العالم الناسك الأنبا إيسوذوروس الفرمى. ولد هذا القديس فى الإسكندرية سنة 370م من عائلة كبيرة، وكان قريباً للقديسين ثاوفيلس بابا الإسكندرية الثالث والعشرين وكيرلس البابا الرابع والعشرين. رباه أبواه تربية مسيحية وعلماه العلوم الكنسية.
ولما كبر تعلم اللغة اليونانية وآدابها فأتقنها وبرع فيها وصار عالماً فى كل العلوم والفلسفات والتاريخ والمنطق، ومع ذلك كان ناسكاً متواضعاً.
هرب من مجد العالم وترهب فى أحد الأديرة بمنطقة الفرما (مدينة فى سيناء على ساحل البحر الأبيض المتوسط شرقى بور سعيد بحوالى 25 كيلو متراً)، لذلك دعى إيسوذوروس الفرمى، ثم انتقل إلى منطقة البلوزيوم (مدينة ساحلية فى سيناء شرقى بور سعيد) ليعيش هناك حياة الوحدة والنسك، وكان منهجه الرهبانى إنجيلياً صرفاً، يميل إلى البساطة والاهتمام بزينة النفس الداخلية بالفضائل.
اهتم فى خلوته بتفسير الكتاب المقدس ففسر الكثير من أسفار العهدين القديم والجديد، كما كتب رسائل قوية لكثير من الملوك والبطاركة والأساقفة والرهبان قُدرت بنحو ألفى رسالة، وكانت مواهب الروح القدس تتدفق منه بغزارة. ولما وصل إلى شيخوخة حسنة تنيح بسلام ومضى إلى الرب الذي أحبه.
بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً آمين.