السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
10 برموده 1742 السبت، 18 أبريل 2026 م العودة لليوم
نياحة الأنبا إيساك تلميذ الأنبا أبّلوس نياحة القديس البابا غبريال الثاني البطريرك السبعين الشهير بابن تريك
🕯️

نياحة الأنبا إيساك تلميذ الأنبا أبّلوس

في مثل هذا اليوم تنيّح الأب المجاهد الأنبا إيساك تلميذ الأب الكبير الأنبا أبلوس. وقد زهد هذا القديس العالم منذ صغره وترهب في شيهيت علي يد الأنبا أبلوس مدة خمسة وعشرين سنة أجهد نفسه فيها جهاداً أذاب به جسده.

كما إنه أتقن فضيلة الصمت والهدوء أثناء الصلوات والقداسات. وكان من عادته وقت القداس أن يظل مكتوف اليدين مطامن الرأس حتي نهاية الصلاة، ثم يعود إلي قلايته ويُغلق بابها عليه. ولا يقابل أحداً في ذلك اليوم. ولما سألوه "لماذا لا تكلم من يريد الكلام معك وقت الصلاة أو القداس"، أجابهم قائلاً: "للكلام وقت وللصلاة وقت".

ولما دنا وقت نياحته، أجتمع عنده الآباء الرهبان لنيل بركته وسألوه "لماذا كنت تهرب من الناس؟"، فأجابهم "ما كنت أهرب من الناس بل من الشيطان، لأن الإنسان إذا أمسك مصباح متقد في الهواء ينطفئ، وهكذا نحن إذا أضاء عقلنا وقت الصلاة والقداس، ثم تشاغلنا بالأحاديث، فإن عقلنا يظلم".

ولما أكمل جهاده الصالح تنيّح بسلام.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة القديس البابا غبريال الثاني البطريرك السبعين الشهير بابن تريك

وفي مثل هذا اليوم أيضاً من سنة 861 للشهداء (1145م)، تنيّح الأب القديس البابا غبريال الثاني البطريرك السبعون من بطاركة الكرازة المرقسية الشهير بابن تريك. وُلد هذا القديس بمصر القديمة سنة 800 للشهداء (1084م) بأسم أبو العلا وكان والده كاهناً تقياً فرباه تربية مسيحية. وصار أبو العلا صاعد بن تريك شماساً حكيماً محباً للجميع ومتضلعاً في الأسفار الإلهية والعلوم الدينية.

وكان أبو العلا أيضاً كاتباً بديوان الخليفة، وبعد فترة أراد تكريس نفسه لخدمة كنيسة الشهيد أبو سيفين فسمح له الوزير علي أساس أن يحتفظ بوظيفته ككاتب.

وفي أواخر حياة البابا مكاريوس كان بديوان الخليفة من وشي له بأن الأقباط يأخذون أموال الكنائس ويمدون بها الأفرنج سراً. فغضب الخليفة وأمر بأخذها إلي بيت المال. لذلك لم يجسر الأقباط علي الإستئذان في انتخاب البطريرك الجديد. وانتظروا حوالي سنتين حتي قتل الذين وشوا بالأقباط فهدأت الأحوال فأذن لهم الخليفة برسامة بطريرك.

عندئذ ذهب مجموعة من الشعب إلي برية القديس مكاريوس وهناك تقابلوا مع الأنبا يوسف أب دير القديس أنبا يوأنس كاما. فقال لهم "عودوا يا أولادي إلي مصر لأن المختار من الله هو الشماس أبو العلا بن تريك". فعادوا إلي مصر وأخذوا أبا العلا إلي الإسكندرية ورُسم في التاسع من أمشير سنة 847 للشهداء (1131م). وكان عمره حينئذ سبع وأربعين سنة وسُمي غبريال الثاني.

بعد الرسامة ذهب البابا غبريال إلي دير أنبا مكاريوس بشيهيت حيث صلي القداس الإلهي، وأضاف للإعتراف الأخير النص القائل: "وجعله واحداً مع لاهوته". فأحتج عليه الآباء الرهبان لتلك الإضافة، فأفادهم بأن هذا النص هو قرار المجمع المقدس. وبعد التداول معه طلبوا منه إضافة عبارة "بغير إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير" خشية الإنسياق لهراطقة أوطاخي.

وقد رسم قداسته في عهده ثلاثة وخمسين أسقفا، وقد رفض السيمونية تماماً في الرسامات، حتي أنه حضر إليه قس يدعى "بقيرة" يريد رسامته أسقفا علي أخميم نظير مبلغ من المال. ولما رفض البابا مطلبه ذهب القس إلي أبن الخليفة يطلب وساطته. فكتب البابا للخليفة قائلاً: "إن ديني يمنعني من رسامة كاهن يبغي شراء هذه الكرامة بالمال".

وقد كان لهذا القديس البابا أعمال جليلة منها:

أولاً: أصدر أمره بقراءة الرسائل والأناجيل باللغة العربية بعد قراءتها بالقبطية، وكذلك العظات، حتي يتسني للشعب أن يفهم القراءات والعظات.

ثانياً: رأى البابا صعوبة قراءة الكتاب المقدس بعهديه في إسبوع البصخة. فنظم قراءات معينة لذلك فكانت نواة قطمارس البصخة المقدسة، ثم أضاف الأنبا بطرس أسقف البهسنا بعض النبوات والمواعظ، حتي أصبح قطمارس البصخة كما هو عليه الآن.

كما أضاف الأنبا بطرس قراءة أناجيل متي يوم ثلاثاء البصخة، ومرقس يوم الأربعاء، ولوقا يوم الخميس ويوحنا ليلة القيامة، والمائة وواحد وخمسين مزموراً ليلة سبت الفرح.

ثالثاً: أصدر البابا غبريال بعض القوانين في ثلاثة كتب.

الكتاب الأول منها يشمل إثنين وثلاثين قانوناً ويختص بتنظيم أمور البيعة وعلاقة الشعب بها دينياً ومدنياً.

والكتاب الثاني يختص بتنظيم أمور الاكليروس.

والكتاب الثالث بالمواريث.

وبعد أن أدي هذا القديس واجبه مرض مرضاً شديداً. وفي أثناء مرضه رأى في حلم مجموعة من الكهنة والرهبان يحملون الأناجيل والمجامر والصلبان وسمعهم يقولون "ستنال الشفاء. وبعد سنة تتنيّح". وبعد ذلك بسنة فعلاً تنيح البابا غبريال بعد أن قضي علي الكرسي المرقسي أربعة عشر سنة وثلاثة أشهر.

فكفنوه ودفنوه بأكرام بكنيسة الشهيد مرقوريوس أبي سيفين، وفي عهد البابا مرقس الثالث بن زرعة البطريرك الثالث والسبعين من بطاركة الكرازة المرقسية تم نقل جسد البابا غبريال الثاني مع جسد الأنبا يوأنس الخامس إلي دير القديس مكاريوس بشيهيت، وذلك في فترة الصوم الكبير سنة 1170م بإحتفال كبير.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولإلهنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)