السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
22 برموده 1742 الخميس، 30 أبريل 2026 م العودة لليوم
نياحة القديس البابا الكسندروس الأول البطريرك التاسع عشر من بطاركة الكرازة المرقسية نياحة القديس البابا مرقس الثاني البطريرك التاسع والأربعين من بطاركة الكرازة المرقسية نياحة القديس البابا خائيل الثاني البطريرك الثالث والخمسين من بطاركة الكرازة المرقسية نياحة القديس إسحق الهوريني
🕯️

نياحة القديس البابا الكسندروس الأول البطريرك التاسع عشر من بطاركة الكرازة المرقسية

في مثل هذا اليوم من سنة 44 للشهداء (328م) تنيَّح القديس الكسندروس البطريرك التاسع عشر من بطاركة الكرازة المرقسية. ولد هذا القديس بالإسكندرية من أبوين مسيحيين. رسمه البابا مكسيموس أغنسطسا ورقاه البابا ثاؤنا الي رتبة الشماسية الكاملة ثم رسمه البابا بطرس قساً.

وبعد نياحة البابا أرشلاوس كان قد تقدم في الأيام فأنتخبوه بطريركياً ورسموه يوم 3 أبيب سنة 28 للشهداء (312م). عند ذلك اغتاظ أريوس لأنه كان يطمع في هذه الكرامة. وعندما حاول أن ينال منه الحل، قال البابا لمندوبي أريوس "لقد أوصاني أبي القديس البابا بطرس أن لا أقبله، فليتب عما إرتكبه من خطية. ومتي قبل الفادي توبته فليعطيني علامة لكي أحله".

ولما تمادي أريوس، عقد له البابا مجمعاً لسماع أقواله. فحكم المجمع بتوبيخه وتعنيفه علي هرطقته فلم يستفد. بعدها عقد مجمعا آخرا مؤلفا من مائة أسقف. فحرمه الجميع ما عدا أسقفين ليبيين واستمر الصراع بين البابا الكسندروس وأريوس حيث أنكر الأخير لاهوت المسيح، ونشر بدعته من خلال التراتيل والألحان. وقد استمال إليه أوسابيوس أسقف نيقوميديا وكان ماكراً وفصيحاً.

أما البابا الكسندروس فعقد عدة مجامع في مختلف البلاد المصرية، وكتب كثيراً من الرسائل، شفعها برسالة دورية فيها عرض كامل للإيمان الأرثوذكسي وتلخيص لبدعة أريوس، وحدث أن تأثر بعض الأساقفة من بدعة أريوس فكتبوا للبابا يرجون العفو عنه. فرد البابا برسالة بناها علي قول القديس يوحنا الإنجيلي "في البدء كان الكلمة. والكلمة كان عند الله. وكان الكلمة الله."(يوحنا 1: 1). ورجا من إخوته الأساقفة أن يصادقوا بتوقيعاتهم علي ما كتب أسوة بإخوتهم أساقفة آسيا وسوريا وليبيا. وقد أستجاب العديد منهم، مما جعل أوسابيوس يقنع الإمبراطور قسطنطين بأن يرسل خطاباً للبابا السكندري يطلب حل أريوس فلم يقبل البابا.

ثم بعث البابا الإسكندري برسالة إلي الكسندروس أسقف بيزنطة يشرح فيها الإيمان القويم، تُعرّف هذه الرسالة تاريخياً باسم طومس الكسندروس. وقد بعث بهذا الطومس إلي أساقفة المسكونة، فوقع عليه أساقفة مصر وكبادوكيا وبمفيليا وآسيا وكان عددهم مائتين وخمسين.

ولما اشتد الخلاف كلف الإمبراطور الأسقف أوسيوس أسقف قرطبة بأسبانيا لإنهاء الخلاف بين البابا الكسندروس وأريوس، فلم يستطع لأنه اقتنع بكلام البابا ألكسندروس. عندئذ اتفق مع البابا الكسندروس علي عقد مجمع مسكوني وهو المجمع الذي انعقد في نيقية سنة 325م وحضره ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفاً، وحكموا بقطع أريوس من الكهنوت، كما وضع المجمع الجزء الأول من قانون الإيمان وقوانين أخرى، ثم رتب صوم الأربعين وعيد القيامة وحكم في قضايا أخرى ووضع قوانين أخرى لتنظيم العمل الرعوي.

وبعد إنتهاء المجمع عاد البابا الكسندروس إلي مقر كرسيه غالباً فائزاً بنعمة الله. ورعي رعيته أحسن رعاية ثم تنيّح بسلام. وكانت مدة جلوسه علي الكرسي خمسة عشر سنة وتسعة أشهر وعشرين يوماً.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة القديس البابا مرقس الثاني البطريرك التاسع والأربعين من بطاركة الكرازة المرقسية

وفيه أيضاً من سنة 535 للشهداء (819م) تنيّح البابا مرقس الثاني البطريرك التاسع والأربعين من بطاركة الكرازة المرقسية.

وُلد بالإسكندرية وأحب الفضيلة. فرسمه البابا يوأنس شماساً ثم قساً وسلم له تدبير البطريركية حتي تنّيح البابا يوأنس.

فتشاوروا ليرسموه بطريركياً فهرب، وعندما وجدوه قيدوه ورسموه في الأسكندرية بطريركياً في الثاني من أمشير 515 للشهداء (799م). وفي يوم رسامته شرح للشعب أسباب رفض قرارات مجمع خلقيدونية.

وبعد انتهاء الرسامة سافر إلي دير الزجاج ليعتكف. وبعد عودته قابل الوالي بالفسطاط الذي أكرمه وأجابه إلي طلبه ببناء الكنائس وترميم المتهدم منها. وقد أعاد البابا مرقس بناء كنيسة أبسوتير (المخلص) وكرسها بمدينة الإسكندرية.

وفي أيامه ظهر جراد في الإسكندرية والبحيرة مما أتلف ثمار الأرض والكروم. فأمر الشعب أن يخرجوا بالبخور والصلبان والأناجيل ويسألوا الله أن يرفع غضبه، وخرج معهم إلي موضع الجراد وصلوا جميعاً حتي هرب الجراد ونزل في البحر ومات.

وبعد وفاة هارون الرشيد اختصم أبناه علي الخلافة. كان المأمون هو الأكبر لكن أمه كانت جارية، بينما الأمين ابن الحرة وهو الأصغر. وتحول الخصام إلي حرب طاحنة. كل من الأخوين عين واليا ليحكم مصر بإسمه. فأنتصر أنصار والي الأمين وقتلوا والي المأمون. وأثناء التطاحن رأى الإمبراطور بالقسطنطينية أن الفرصة مواتية في إسترجاع حكمه علي مصر فأرسل أسطوله ليغزو دمياط. وفي نفس الوقت أنتهز أحد الخوارج الفرصة وأعلن نفسه واليا علي مصر. بعد هذا جاء خمسة عشر الف من الأندلسيين إلي مصر بعد أن فشلت ثورتهم ضد الخليفة الأموي الذي أمر بنفيهم. وبرغم إنهم أوجدوا الإستقرار في مصر، لكنهم أفسدوها باضرام النار في بيوت العبادة، وتحرشوا بالمصريين، وانقضوا علي جزائر اليونانيين يسلبون وينهبون ويخطفون الرجال والنساء والأطفال ثم يبعونهم في الإسكندرية. وقد إشتري البابا منهم ستة آلاف وكان يخيرهم بين العودة إلي بلادهم بعد أخذ الاجرة للسفر، أو البقاء في مصر حيث سلمهم إلي معلّمين موثوق بهم في العقيدة. وكان البابا يعزي شعبه في هذه المحن. وبعد أن ضيق الأندلسيون عليه الخناق، غادر الإسكندرية وظل يتنقل خمس سنوات. ثم أرسل الأرخن "مكاري الأمير" إلي "الوالي عبد العزيز" والي المشرق الذي أعطاه خطابا باستضافة البابا في منزله بنبروه ريثما يتمكن من إحلال الأمن.

وفي آخر أيام هذا البابا أغار البربر علي أديرة وادي النطرون، وقتلوا الرهبان وهدموا الصوامع والكنائس، فبكي البابا إلي الله وتضرع أن يُنهي حياته، فأخذته حمي وتنيّح بسلام بعد أن أمضي علي الكرسي المرقسي عشرين سنة وشهرين وواحد وعشرين يوما.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة القديس البابا خائيل الثاني البطريرك الثالث والخمسين من بطاركة الكرازة المرقسية

وفيه أيضاً من سنة 567 للشهداء (851 م)، تنيّح البابا خائيل الثاني البطريرك الثالث والخمسون من بطاركة الكرازة المرقسية.

وكان راهباً قديساً فرُسم قساً علي دير القديس الأنبا يحنس. وكان ذا سيرة صالحة فاختاروه بطريركياً في الرابع والعشرين من هاتور سنة 566 للشهداء (849م)، في عهد خلافة المتوكل بن المعتصم.

وعقب جلوسه تعرض له الولاة الظالمون طالبين منه إما أن يعطيهم مبالغ طائلة من المال علي سبيل الرشوة أو يمنعونه من الجلوس علي الكرسي المرقسي فاضطر أن يبيع ممتلكات الكنيسة.

ولما كان الصوم الكبير سنة 567 للشهداء توجه إلي البرية ليصلي عيد القيامة، فتذكر حياته الأولي في البرية فسأل ببكاء وتضرع قائلاً: "أنت تعلم يارب أني لا أزال أهوي الوحدة، وليس لي طاقة علي هذا المركز". فقبل الله صلاته وتنيّح بسلام بعد أن قضي علي الكرسي سنة واحدة وأربعة أشهر وثمانية وعشرين يوماً. وكان أول من دُفن من البطاركة بدير القديس مكاريوس وجعلوا جسده في بيعة القديس مكاريوس.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة القديس إسحق الهوريني

وفيه أيضاً تنيّح الأب القديس الأنبا إسحق. وُلد بمدينة هورين من أعمال شباس من أبوين طاهرين. توفيت والدته فتزوج والده بغير أمه. واتفق أن حدث غلاء عظيم، وكانت امرأة أبيه تبغضه ولا تعطيه من الخبز إلا القليل، الذي كان يوزعه علي الرعاة ويبقي صائماً إلي الغروب. وشعر والده بالأمر وأراد التحقق منه. فلما علم الصبي إسحق ربط ثلاث قطع من الطين في طرف عباءته حتي يظنها أبوه من بعيد أنها خبز. فلما أتي والده وحل العباءة وجد الطين خبزاً. وشهد الحضور أن الصبي وزع ما معه من الخبز، ورآه البعض وهو يربط الطين.

ولما كبر مضى وترّهب عند قديس اسمه الأنبا إيليا حتي تنيّح، وبعدها مضي إلي جبل برنوج وأقام عند شيخ قديس اسمه الأنبا زخارياس. وكان أبوه يبحث عنه فلما وجده طلب منه الرجوع معه، فأشار عليه معلّمه ان يطيع والده، فرجع معه.

ومكث حتي مات أبوه. ففرق ما تركه له وانفرد في مكان بناه لنفسه بالقرب من المدينة. وداوم علي النُسك والعبادة إلي أن تنيّح بسلام فدفنوه في محل عبادته.

وبعد سنوات طويلة أراد الرب إظهار جسده، فظهر نور عظيم علي قبره رآه جماعة من الحصادين ثلاثة أيام متوالية. فجاء المؤمنون ورفعوا جسده ووضعوه علي جمل وساروا به حتي وصلوا إلي مكان بين هورين ونشرت فوقف الجمل الذي كان يحمل الجسد فعلم الجميع أن هذه إرادة الله وبنوا كنيسة.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولإلهنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)