وفى مثل هذا اليوم أيضاً من سنة 1009 للشهداء (1293م)، تنيح القديس البابا يوأنس السابع البطريرك الثامن والسبعين من بطاركة الكرازة المرقسية. فبعد نياحة البابا أثناسيوس الثالث البطريرك السادس والسبعين، كان يوجد مرشحان لدرجة البطريركية، الأول يوحنا بن أبي سعيد السكري، والثاني غبريال أبن أخت الأنبا بطرس أسقف طنبدي. ولما كانت أصوات ناخبيهم في المجمع المقدس متساوية، وكان يوحنا معضداً من أكابر الطائفة بمصر القديمة، وغبريال معضداً من أعيان القاهرة، لذلك انقسم الأساقفة إلي قسمين.
أخيراً اتفقوا علي أجراء قرعة هيكلية فطلعت بإسم غبريال. ومع ذلك لم يرضي الحزب الآخر. فعمدوا علي إسترضاء الحكام ليعضدوهم في أمر إنتخاب يوحنا، حتي تقووا وثبتت اقدامهم.
فتمكنوا من إقامته بطريركاً لمدة ست سنوات وتسعة أشهر وتسعة عشر يوماً. كانت كلها منافسة ومعاكسة وخصام. وفي خلالها تقوي حزب غبريال فعزلوا يوحنا بأحد الأديرة وولوا غبريال في الرابع والعشرين من بابة سنة 985 للشهداء (1268م).
استمر البابا غبريال الثالث البطريرك السابع والسبعون، يدّبر الكنيسة سنتين وشهرين وعشرة أيام، كانت الفتنة في خلالها لا تخمد نارها، حتي تنّيح البابا غبريال في السادس من طوبة 987 للشهداء (1271م) أيام الظاهر بيبرس. فأتحدت كلمة الجميع على أعادة البابا يوأنس (يوحنا) في السابع من طوبة 987 للشهداء (1271م).
كان البابا يوأنس السابع جليل القدر، وقوراً واسع العلم، فعمل إلي إزالة الوحشة بين الأحزاب، فعظمت شهرته. وقد قام بعمل الميرون المقدس.
وقد قام البابا أيضاً برسم مطراناً قبطياً للحبشة بدلاً من المطران الإنطاكي. وكان هناك أيضاً تاجر مصري قد أرسل لشريك له في الحبشة مالا وبعدها مات الشريك. فرفع التاجر مظلمة لملك مصر ليساعده في الحصول علي ماله. فأُحيلت الشكوي إلي البابا يوأنس الذي أعطاه كتابا للإمبراطور بالحبشة، فأعاد إليه المال واعطاه هدايا.
وكانت الحالة السياسية في أيام هذا البابا عصيبة، بسبب ما ساد مصر من الفتن والقلاقل. وكان الدافع لهذه الفتن فداحة الضرائب المتزايدة، والتشدد في فرض ملابس خاصة علي الأقباط، وترك العامة يتهجمون عليهم بلا رادع. فبذل البابا جهودا كبيرة في سبيل شعبه إذ راعه أن يجد الكثيرين منهم يضعفون فيجحدون السيد المسيح.
وفي أيام السلطان قلاوون أمر أن يحفروا حفرة كبيرة ويجمعوا فيها النصاري ويحرقوهم، وكان ذلك في 980 للشهداء. وعندئذ طلب السلطان قلاوون من البابا أن يدفع له خمسين ألف دينار في نظير أن يطلق النصاري. وهكذا أقاموا سنتين يحصلونها. هذا وقد جرت علي النصاري شدائد كثيرة في أيامه يطول شرحها، وقاسي الأساقفة الكثير.
وظل البابا يوأنس علي الكرسي في المدة الثانية اثنتين وعشرين سنة وثلاثة أشهر وتسعة عشر يوم وتنيّح بسلام ودُفن بدير النسطور بالبساتين في أيام السلطان الملك الناصر.
بركة صلواته فلتكن معنا. ولإلهنا المجد دائماً أبدياً. آمين.