شهادة القديس بقطر بن رومانوس
في مثل هذا اليوم من سنة 22 للشهداء (306م) أستشهد القديس الجليل بقطر بن رومانوس وزير دقلديانوس. وكانت أمه إمرأة مسيحية أسمها مرثا قد ربته علي المبادئ المسيحية، وارتقي في رتب المملكة حتي أصبح الثالث في المرتبة وهو بعد شاباً صغيراً. وكان كثير الصلاة والصوم، يحتقر أباطيل العالم وكل مجده.
أرتبط بقطر بصداقة قوية مع الأمير إقلاديوس أبن خالته. ولما جحد دقلديانوس الإيمان رفض الأميران بقطر وإقلاديوس السجود للأوثان. وقد أخفي رجال البلاط هذا الخبر عن الملك لحبهم لهذين الأميرين.
كان الأميران يتفقدان المسجونين، ويهتمان بإحتياجات المعوزين، ويدفنان أجساد الشهداء القديسين. ولما قُطعت رأس القديسة ثيؤدورة أم الشهيدين قزمان ودميان، بقي جسدها مطروحاً لم يجسر أحد أن يدفنه. فصرخ قزمان قائلاً: "يا أهل المدينة ألا يوجد أحد قلبه رحيم يتقدم فيستر جسد هذه الأرملة العجوز ويدفنها؟". عندئذ تقدم القديس بقطر وأخذ الجسد وكفنه ثم دفنه غير مبال بأمر دقلديانوس.
فسمع والده بذلك ولما إستدعاه لسؤاله، قام بتبكيت والده علي عبادة الأوثان، وتركه عبادة الله الحي. فغضب أبيه عليه وسعي به إلي الملك الذي إستدعاه وصار يلاطفه. وكان بقطر في محبة يوبخ الملك علي جحده الإيمان، طالباً منه أن يرجع إلي مخلصه الصالح ويكف عن مقاومته للإيمان المسيحي. فغضب الملك عليه وأمر بإرساله إلي الإسكندرية لتعذيبه وقتله بعيداً عن إنطاكية.
وفي طريقه إلتقي بأمه التي كانت تبكي عليه. فقال لها يا أمي لا تبكي عليّ ولكن ابكي علي زوجك رومانوس لعل الرب يهديه.
وفي الإسكندرية عذبه الوالي أرمانيوس بعذابات عظيمة منها أنه وضعه علي سرير من حديد وأوقد تحته النار، ولكن الرب خلصه من النار. ولما إغتاظ الوالي ألقاه في السجن. وهناك كانت إبنة أحد الأمراء تتطلع من قصرها الذي يطل علي السجن لتنظر المسيحيين المسجونين، فسقطت جثة هامدة. فطلب القديس بقطر أن يحضروا له الجثمان ليصلي عليه. وبصلاة القديس عادت الفتاة للحياة ففرح والداها وأمنوا جميعاً بالسيد المسيح. وقد تزوجت هذه الفتاة فيما بعد وأنجبت طفلاً دعته (بقطر).
وبعدها قام الوالي بتعذيب القديس بقطر، ولكن الرب أرسل رئيس الملائكة الجليل ميخائيل ليسنده. ولما عاد الوالي إلي بيته كئيباً وبخته زوجته بعنف لتعذيبه للقديس بقطر. فصار يهددها حاسباً أن ما حدث لبقطر إنما هو من قبل السحر. ولما ضاق الأمر به أرسله إلي والي أنصنا لأنه خاف أن يقتله فينتقم منه والده رومانوس.
وفي الطريق إلي أنصنا رست السفينة في طحا حيث التقي بقطر بصديق له جندي يدعى بيفام. وكان بيفام مسيحياً مختفياً، فشجعه القديس بقطر أن يُعلن إيمانه بالسيد المسيح.
ولما وصل القديس بقطر إلي إريانوس والي أنصنا أراد قتله، ولكن مستشاريه طلبوا منه أن يضعه في قصر مهجور، ولا يقتله لئلا ينتقم منه والده رومانوس. ولكن إريانوس قطع لسانه وجعل في جنبه مسامير محماة. وبعدها أرسله الي القصر المهجور ليموت هناك.
وإذ كان يعرف صنعة النجارة، فكان يعمل كراسيا ويبيعها ويقتات منها بالنصف ويتصدق بالباقي. وفي هذا القصر أرسلت والدته هاريون الجندى الأمين الذي جاء من أنطاكية، لكي يطمئنها علي إبنها. ولما وصل الجندى هاريون تقابل مع القديس بقطر وأفهمه القديس أن يطمئن والدته علي أحواله.
وبعد فترة جاء إلي أنصنا والي جديد، فأعلموه بخبر القديس بقطر. فاستحضره وحاول أن يلاطفه ولكنه رفض. فضربوه علي فمه وعلقوا في يديه حجراً ثقيلاً، وأمر الوالي أن يُطرح في أتون النار، ويُغلي زفت وزيت ثم يُسكب عليه، ثم يوضع في الجير والخل. وبعد كل هذا قلعوا عينيه وعلقوه منكساً، وكان في كل مرة الرب يقويه ويصبره. وقد آمن كثيرون أثناء عذاب القديس بقطر، منهم بعض الجند، ونالوا اكاليل الشهادة. وكان قد أعد الوالي ساحراً ليصنع سماً للقديس بقطر. ولكن القديس بقطر أستطاع أن يقنعه بالإيمان المسيحي فأمن الساحر وقبل الأستشهاد بفرح. أخيرا أمر الوالي بقطع رأس القديس بقطر.
رأت فتاة صغيرة الإكليل ينزل علي رأس الشهيد، فأعلنت إيمانها باله القديس بقطر، فمزقوا جسدها بين نخلتين وقطعوا رأسها فنالت هي أيضاً إكليل الشهادة.
ولما علمت والدة الشهيد بما حدث لإبنها بقطر جاءت وأخذت جسده إلي أنطاكية، بعد أن ودعه أهل الصعيد بمهابة عظيمة وتكريم وكان الكل يتباركون منه.
بركة صلواته فلتكن معنا. ولإلهنا المجد دائماً أبدياً. آمين.