نياحة القديسة هيلانة الملكة
في مثل هذا اليوم من سنة 327م تنيَّحت القديسة هيلانة الملكة. وُلدَت بمدينة الرها نحو سنة 247م من أبوين مسيحيين ربياها تربية مسيحية حقيقية. وكانت حسنة الصورة وجميلة النفس. واتفق لقسطنطينوس ملك بيزنطية أن ينزل بمدينة الرها وهناك تزوجها. ورزقت منه بقسطنطين فربيته بالحكمة والآداب، وبعد وفاة والده صار إمبراطور على الشرق وجعل مقره القسطنطينية.
وذات يوم رأى قسطنطين في رؤيا في منتصف النهار صليب من نور ومكتوباً تحته "بهذا تغلب" فجعل الصليب راية للجنود وفعلاً أنتصر في الحرب.
وبعد ان تجاوزت هيلانة السبعين من عمرها رأت في رؤيا من يقول لها: " أمضي إلى أورشليم وأبحثي عن صليب المخلص". ولما أعلمت أبنها بهذه الرؤيا أرسلها ومعها حاشية من الجند إلى أورشليم حيث التقت بالقديس مكاريوس أسقف أورشليم، وأستعلمت منه عن المكان المدفون فيه الصليب. وبعد سؤال أحد المسنين من اليهود أعلمها عن هضبة فوقها هيكل وثني لفينوس أقامه الإمبراطور الرومانى هدريان سنة 135م إمعاناً منه في إخفاء الصليب. أمرت الملكة هيلانة بهدم الهيكل ورفع الأتربة.
فوجدت ثلاثة صلبان وتأكدوا من صليب الرب لما وضعوه على ميت فقام. كما أنهم وجدوا على الصليب الكتابة التى كتبها بيلاطس البنطى.
ثم أعطت الملكة أموالاً للأنبا مكاريوس ليبنى كنيسة القيامة فوق القبر المقدس وكنيسة أخرى فوق مغارة بيت لحم وكنيسة ثالثة فوق موضع الصعود على جبل الزيتون.
وعند عودتها أخذت مسماراً من الصليب لابنها وضعه على الخوذة الملكية. كما أرسلت قطعة من خشبة الصليب إلى القصر الإمبراطوري في القسطنطينية، أما بقية الصليب فقد وضع في تابوت من الفضة داخل كنيسة القيامة تحت حراسة الأسقف مكاريوس.
سارت هذه القديسة سيرة حسنة وأوقفت كثيراً من الأموال على الكنائس وبنت كنائس كثيرة وأديرة ثم تنيحت بسلام ولها من العمر ثمانون عاماً.
بركة صلواتها فلتكن معنا. آمين.