نياحة الثلاثة فتية القديسين حنانيا وعزاريا وميصائيل
في هذا اليوم تُعيّد الكنيسة بتذكار نياحة الثلاثة فتية القديسين حنانيا وعزاريا وميصائيل. هؤلاء الفتية كانوا من سبط يهوذا وقد سباهم نبوخذ نصر إلى بابل ثم اختارهم ومعهم دانيال لخدمة قصره، ودعاهم بأسماء كلدانية دانيال بلطشاصر، حنانيا شدرخ، ميصائيل ميشخ، عزاريا عبدنغو.
وكانوا وضعوا في قلوبهم ألا يتنجسوا بأطايب الملك ولا بخمر مشروبه فلما أراد رئيس الخصيان أن يجربهم عشرة أيام طلبوا أن يعفيهم من طعام الملك ويعطيهم القطانى والماء فقط، فظهرت مناظرهم أحسن من جميع الفتيان. وأعطاهم الله معرفة وعقلاً في كل كتابة وحكمة، فجعلهم الملك حكاماً على كل أعمال بابل.
ولما لم يسجدوا للصورة الذهب، استحضرهم نبوخذنصر ثم سألهم عن ذلك، فاعترفوا بالإله الحقيقي، فألقاهم في أتون النار، فنزل إليهم الرب بنفسه وحول اللهيب إلى ندى بارد مع أنه أحرق الذين رموهم في الأتون. ولما رأى الملك ذلك بارك إله شدرخ وميشخ وعبدنغو، ثم قدمهم في ولاية بابل.
وعند تمام جهادهم، وبينما هم يصلون في منزلهم أسلموا نفوسهم بيد الرب، فحدثت زلزلة عظيمة في المدينة. ولما علم الملك حزن وأمر أن تعمل لهم ثلاثة أسرّة من عاج، وأن يكفنوا بحلل من حرير. ثم أمر أن يعمل له سرير من ذهب حتى إذا مات يوضع جسده عليه بين أجسادهم.
وحدث في أيام البابا ثاؤفيلس البطريرك الثالث والعشرين للكرسى الإسكندرى، انه بنى كنيسة وأراد نقل أجسادهم إليها، فأوفد القديس يحنس القصير إلى بابل، ولما وصل إلى الأجساد سمع صوتاً منهم يقول: " إن الرب قد رسم ألا تفارق أجسادنا هذا الموضع إلى يوم القيامة. وعند عودتك قل للبطريرك أن يعمر القناديل ليلة التكريس بالزيت وستظهر قوة الله فيها، حيث نحضر نحن لإيقادها وحضور صلاة التكريس". وفعلاً عند بداية صلاة التكريس إذ بنور عظيم أشرق في الكنيسة وأضاءت جميع القناديل، وفاحت رائحة بخور عطرة وكان البابا ثاؤفيلس يرى الثلاثة فتية وهم يمشون معه أثناء الصلاة.
بركة صلواتهم فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.