السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
14 بشنس 1742 الجمعة، 22 مايو 2026 م العودة لليوم
نياحة القديس باخوميوس أب الشركة الرهبانية أستشهاد القديس أبيماخوس الفرمى
🕯️

نياحة القديس باخوميوس أب الشركة الرهبانية

في مثل هذا اليوم من سنة 64 للشهداء (348 م)، تنيَّح القديس الأنبا باخوميوس أب الشركة الرهبانية. وُلدَ هذا القديس في طيبة (الأقصر حالياً) من أبوين وثنيين نحو سنة 290م. كان منذ طفولته محباً للعفة والطهارة غير راض عن العبادة الوثنية، وكان لا يشترك في ولائمها. أخذه والده مرة ليقدما ذبيحة للشياطين التى في النهر، ولما رآه الكاهن الوثنى صرخ قائلاً:" أبعدوا عدو الآلهة هذا من هنا حتى تكف عن غضبها علينا".

تجند باخوميوس في الجيش وكان منطلقاً مع زملائه لاقماع ثورة ضد الإمبراطور قام بها ملك الحبشة. وفي الطريق إستراحوا عند شاطئ مدينة لاتوبوليس (إسنا حالياً) فخرج أهلها وقدموا لهم طعاماً وشراباً بسخاء وفرح. فسأل باخوميوس عن سبب هذا الكرم فقيل له أنهم يفعلون هذا من أجل إله السماء. فقرر أن يصير مسيحياً إن عاد سالماً وبتدبير إلهى خمدت الثورة وسُرِّح الجنود.

فتوجه القديس إلى دندرة حيث سجل اسمه في قائمة الموعوظين، ثم اعتمد بيد الأنبا سرابيون أسقف دندرة سنة 314 م. ظل قرابة ثلاث سنوات يمارس أعمال المحبة والرحمة والتهب قلبه نحو التكريس فذهب للقديس بلامون حيث ترَّهب ومكث تحت طاعته سبع سنين أتقن فيها أمور الرهبنة جيداً.

ثم ظهر له ملاك الرب وأمره أن يؤسس نظام الشركة الرهبانية، فأخبر معلمه الأنبا بلامون بكلام الملاك ففرح جداً وبارك العمل وذهب معه إلى طبانسين وساعده في بناء أول دير ثم استأذن منه ليعود إلى مغارته على أن يلتقيا مرة كل عام.

وسرعان ما ازداد عدد الوافدين للشركة الرهبانية، فبني لهم عشرة أديرة. وجاء أخوه الأكبر يوحنا حيث ترَّهب عنده وساعده في إنشاء الأديرة. كما جاءته أخته فشجعها علي الحياة الرهبانية وأسس لها ديراً شرقى النيل ضم نحو ثلاثمائة راهبة.

جعل باخوميوس جميع الأديرة تحت نظام واحد في عمل اليد وأوقات الصلوات الجماعية، ومن جهة الصوم يأكل الراهب مرتين في اليوم. وكان هو أباً على جميع الأديرة، وجعل لكل دير رئيساً وكان يمر بانتظام ليطمئن عليهم. وقد رفض القديس باخوميوس الدرجات الكهنوتية في الأديرة، وعندما شعر أن البابا أثناسيوس الرسولى سيقوم برسامته كاهناً هرب، فقال البابا لأولاده الرهبان:" قولوا لأبيكم الذي بنى بيته على الصخرة التى لا تتزعزع وهرب من المجد الباطل طوباك وطوبى لأولادك". وعندما اطمأن أن البابا لن يرسمه استقبله عند عودته من أسوان بفرح شديد.

فتح القديس أبواب أديرة الشركة لغير المصريين من اليونان والروم وخلافه، وكان لكل جماعة رئيس عليها والذي يحب الوحدة كان يسمح له.

أما القديس فكان معروفاً بوداعته واتضاعه، فعندما سأله أحد الإخوة أن يحكى له منظراً من المناظر، أجاب:" رأيت أخاً وديعاً متواضعاً فعن غير هذا المنظر لا تسأل". كان القديس محباً لأولاده وحازماً أيضاً.

وهكذا أقام القديس رئيساً علي الشركة الرهبانية حتى تفشى في مصر وباء الطاعون، فكان القديس يطوف بين المصابين بهذا الداء يفتقدهم. وبينما كان يحضر صلاة عيد الصعود أحس بعوارض هذا المرض الخبيث في جسمه. وبعد انتهاء الخدمة دعا تلاميذه وعين لهم القديس بترونيوس رئيساً على الأديرة من بعده. ثم تنيَّح بسلام.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

أستشهاد القديس أبيماخوس الفرمى

وفيه أيضاً من سنة 250 م استشهد القديس أبيماخوس الفرمى. وُلدَ هذا القديس بالفرما وهى بلدة بلوزيوم القديمة، وكان يعمل حائكاً وقد أتسم برقة الطبع والهدوء، محباً لحياة التأمل، وكثيراً ما كان ينطلق إلى برية الفرما مشتاقاً إلى حياة النُسك والعبادة. لكنه نال أكليل الأستشهاد عوض هذه الحياة.

ولما سمع بالأهوال التي كان يقاسيها المسيحيون في الإسكندرية، قرر القديس أن يذهب بنفسه ليلتقى بالوالى. فسافر إلى الإسكندرية واتجه إلى ساحة القضاء بملابسه القروية حيث ألقى بمذبح البخور أرضاً ووبخ القاضى على وحشيته. فانقض عليه الجند وضربوه وكبلوه بالقيود وألقوه في السجن حيث كان يثبت المعترفين ويشجعهم، مما أثار القاضى أكثر. ولما مثل أمام المحكمة اعترف بالسيد المسيح فأمر الوالى بتعليقه عارياً لكي يُجلد حتى يتهرأ لحمه ثم أمر الوالى بعصره بالهنبازين، فخرج من جسده دم سقطت منه نقطة على عينى طفلة عمياء فأبصرت. فآمن أهلها بالسيد المسيح ونالوا أكاليل الشهادة، الأمر الذي أثار الوالى فأمر بقطع رأس الشهيد. قدموه للسياف ولكن قوته خارت فلم يقدر على رفع سيفه، فطلب من زميله فحدث معه كالأول، وهكذا إلى أربعة عشر سيافاً. ولما لم يفلحوا في قطع رأسه طوقوا رقبته بحبل وسحبوه حتى فاضت روحه بيد الرب ونال أكليل الشهادة.

ولما حمل أحد الأشخاص الجسد لطرحه بعيداً وكان أصماً لمس جسده فانفتحت أذناه وصار يسمع ثم أتى قوم من إدكو وأخذوا الجسد وكفنوه. وأقيمت كنيسة باسمه في الفرما حيث نقلوا الجسد إليها.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)