السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
8 أبيب 1742 الأربعاء، 15 يوليو 2026 م العودة لليوم
نياحة القديس الأنبا بيشوي أستشهاد القديسين أبيرؤوه وأثوم أستشهاد القديس بلانا القس أستشهاد القديس بيمانون نياحة القديس الأنبا كاراس السائح نياحة القديس مرقس الأنطوني
🕯️

نياحة القديس الأنبا بيشوي

في مثل هذا اليوم من سنة 133 للشهداء (417م) تنيَّح القديس العظيم الأنبا بيشوي حبيب مخلصنا الصالح. ولد هذا القديس في شنشا بمحافظة المنوفية سنة 320م. كان أحد ستة إخوة بنين تنيَّح والدهم فربتهم والدتهم تربية مسيحية حقيقية. وذات مرة رأت الأم ملاكاً يطلب منها قائلاً: "إن الرب يقول لك أعطِني أحد أولادك ليكون خادماً له" فأجابته: "الذي يريده الرب يأخذه." فمد الملاك يده على القديس بيشوى، فقالت له الأم: "إنه نحيف الجسم." فقال لها الملاك: "إن قوة الرب في الضعف تكمل".

لما بلغ العشرين من عمره مضى وترهَّب عند القديس الأنبا بموا ببرية شيهيت. فعكف على العبادة والنسك مدة ثلاث سنوات، نما خلالها في الفضيلة والتهب قلبه حباً لله. وبعد نياحة معلمه أنفرد في مغارة، وكان يربط شعره بحبلٍ في سقفها حتى إذا غلبه النعاس يصحو. كان يصوم أسبوعاً أسبوعاً. وقد حفظ كثيراً من أسفار الكتاب المقدس، خاصة سفر أرميا الذي كان يأتي إليه ويفسر له ما صعب عليه لذلك دُعي بيشوي الأرمي.

ظهر له السيد المسيح وقال له: "يا مختاري بيشوي، السلام لك. قد نظرتُ تعبك وجهادك، وها أنا أكون معك" فأجابه: "أنت الذي تعبت معي يا رب. أما أنا فلم أتعب البتة". في مرة ثانية قال له الرب: "افرح يا مختاري بيشوي، أتنظر هذا الجبل؟ سوف يمتلئ بالرهبان ويعبدونني". فقال له القديس: "أتعولُهم يا رب؟" أجاب الرب: "إن أحبوا بعضهم بعضاً، وحفظوا وصاياي، فإنني أعولهم".

مرة أخرى ظهر له الرب في هيئة إنسان غريب فأضافه عنده فأخذ ماءً وغسل قدمَيه، وعرف أنه السيد المسيح من موضع المسامير في قدمَيه. ثم عزاه الرب وباركه، فشرب القديس من الماء. ولما جاء تلميذه طلب منه أن يشرب أيضاً، فلما توانى التلميذ وجد الإناء فارغاً وندم على عدم طاعته لمعلمه.

وطلب منه الآباء أن يروا الرب مثله، فوعدهم الرب بظهوره لهم عند الجبل في يوم محدد. وفي ذاك اليوم انطلق الجميع، وتأخر القديس لشيخوخته، ورأى شيخاً عاجزاً طلب منه أن يحمله. بالفعل حمله القديس وسار به ولم يشعر بالتعب. ثم بدأ الحمل يزيد جداً بما لا يستطيع حمله. فأدرك أنه يحمل السيد المسيح. فتطلع إليه وهو يقول: "السماء لا تسعك والأرض ترتج من جلالك، فكيف يحملك خاطئ مثلي؟" فقال له الرب: "لأنك حملتني يا حبيبي بيشوي فإن جسدك لن يرى فساداً". وإذ عرف الإخوة ما حدث حزنوا لأنهم عبروا بالشيخ ولم يعرفوا أنه المسيح.

وزاره القديس أفرام السرياني، فكانا يعظِّمان الله دون مترجم بينهما. وقد ترك مار أفرام عصاه بالقرب من مغارة القديس فصارت شجرة مار أفرام. لما عرف أحد الإخوة بقدوم مار أفرام جاء ليلحق به وينال بركته، لكن القديس بيشوي ناداه وقال له عنه أنَّ سحابة قد حملته. ومازالت شجرة مار أفرام موجودة بدير السريان العامر.

وجاء أيضاً القديس يحنَّس القصير لزيارة الأنبا بيشوي، فسمعه وهو يتحدث، لكن لما قرع باب القلاية لم يجد أحداً معه. فسأله عمَّن كان يتحدث معه؟ فقال: "قسطنطين الملك حضر عندي، وقال لي: ليتني كنت راهباً وتركت عني ملكي، فأنا لم أكن أتصور هذا المجد العظيم الذي للرهبان. إني أبصر الذين ينتقلون منهم يعطون أجنحة كالنسور، ولهم كرامة عظيمة في السماء".

وأثناء غارة البربر الأولى سنة 407م، ترك القديس برية شيهيت ومضى إلى أنصنا - وهي قرية الشيخ عبادة شرقي ملَّوي- وسكن هناك مع الأنبا بولا الطموهي، ولم يفترقا حتى بعد نياحتهما.

ولما أكمل جهاده، تنيَّح سنة 417م ودُفن في حصن منية السقار بجوار أنصنا. وفي زمن بطريركية الأنبا يوساب الأول البطريرك الثاني والخمسون في القرن التاسع، أعيد الجسدان إلى شيهيت بديره الحالي.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

أستشهاد القديسين أبيرؤوه وأثوم

فيه أيضاً من سنة 20 للشهداء (304م) استشهد القديسان أبيرؤوه وأثوم. ولد هذان القديسان في سنباط بمحافظة الغربية من أبوَين غنَيين. وبعد نياحة أبوَيهما سافرا إلى الفرما للتجارة، فوجدا جنود بومبيوس الوالي يحملون جسد قديس أتوا ليلقوه في النهر، فتقدما وأعطيا للجند مالاً وأخذا الجسد، وكفناه وحملاه إلى سنباط ودفناه في بيتهما. وقد حدثت من الجسد آياتٌ وعجائب.

بعد ذلك وزعا أموالهما على الفقراء ومضيا إلى أرمانيوس والي الإسكندرية واعترفا بالسيد المسيح، فلاطفهما واعداً إياهما بالعمل في البلاط. ولما لم يستجيبا أمر بجلدهما ووضعهما في دولاب حديدي ثم على سرير حديدي تحته نار، وكان ملاك الرب يأتي ويخلصهما حتى آمن كثير من الوثنيين. فأمر أرمانيوس بتعليقهما على شجرة من أقدامهما فخلصهما ملاك الرب.

وكان بومبيوس والي الفرما حاضراً في ذلك الوقت، فأمر بترحيلهما إلى الفرما وسجنهما. وبعد عودته عذبهما كثيراً، وكان الرب يشفيهما ويعزيهما. وقد رأى ذلك ثلاثة ضباط وأربعون جندياً فأعلنوا إيمانهم ونالوا أكاليل الشهادة. فغضب الوالي على القديسَين وأمر بخلع أظافرهما وتكسير أسنانهما.

وفي ذلك الوقت تعسرت زوجة الوالي بالولادة فاستدعى القديسَين ليصليا لها، فقامت بسلام فوهبهما الوالي الحرية وعادا إلى سنباط.

بعد فترة مضيا إلى الحاكم بوبليان واعترفا أمامه بإيمانهما المسيحي فأمر بقطع رأسيهما ونالا اكاليل الشهادة.

بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.

🕯️

أستشهاد القديس بلانا القس

فيه أيضاً من سنة 20 للشهداء (304م) استشهد القديس بلانا القس. ولد هذا القديس ببلدة بارا التابعة لكرسي سخا. ولما سمع باضطهاد المسيحيين وزع ما يمتلك على الفقراء والمساكين ومضى إلى أنصنا واعترف أمام أريانوس واليها بالسيد المسيح. فعذبه الوالي بعذابات شديدة ثم أمر بقطع رأسه فنال إكليل الشهادة.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

أستشهاد القديس بيمانون

فيه أيضاً من سنة 21 للشهداء (305م) استشهد القديس بيمانون. كان هذا القديس شيخاً لبلدة بنكلاوس التابعة للبهنسا وكان غنياً ورحوماً بالفقراء. أرشده الرب أن يمضي ويعترف باسمه وينال إكليل الشهادة. فوزع أمواله على الفقراء وذهب إلى والي البهنسا واعترف أمامه بإيمانه المسيحي. ولما عرف الوالي أنه شيخ البلدة طالبه بأواني الكنيسة وعرض عليه عبادة الأوثان. فأجابه القديس قائلاً: "إني لا أسلم الأواني أما عبادة الأوثان فإني لا أعبد إلا ربي يسوع المسيح". أمر الوالي بقطع لسانه وتعذيبه بالحرق، وكان الرب يشفيه ويقويه.

ولما تحيَّر الوالي بتعذيبه أرسله إلى والي الإسكندرية الذي طرحه في السجن. وأثناء تعذيبه أجرى الله على يديه آياتٍ وعجائبَ كثيرة: منها أنه شفى أخت القديس يوليوس الأقفهصي من شيطان يعذبها. فآمن كثيرون وغضب الوالي وعذبه بالهنبازين والضرب وقلع أظافره وطرحه في النار، وكان الرب ينجيه من جميعِها. ثم أرسله إلى الصعيد حيث قطعوا رأسه فنال إكليل الشهادة. وحمل غلمان القديس يوليوس الأقفهصي جسده وكفنوه ودفنوه في بلدته.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة القديس الأنبا كاراس السائح

فيه أيضاً تنيَّح القديس كاراس السائح أخو الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير. عرف هذا القديس زوال العالم، فترك ماله ومضى إلى البرية الغربية. قضى هناك نحو سبعٍ وخمسين سنة، لم ينظر خلالها وجه إنسان.

وبإرشاد من الله التقى بالقديس الأنبا بموا فناداه القديس قائلاً: "أهلاً بالأنبا بموا قس شيهيت". وسأله عن أمور العالم وأحوال الولاة والمؤمنين. وفي المساء أخذته حمى فصلى وسجد على الأرض وفاضت روحه بيد الرب الذي أحبه. فكفنه الأنبا بموا بعباءته ودفنه بمغارته ورجع يحدث بسيرته.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة القديس مرقس الأنطوني

فيه أيضاً من سنة 1102 للشهداء (1386م) تنيَّح القديس الأنبا مرقس الأنطوني. ولد هذا القديس ببلدة منشأة النصارى بمحافظة أسيوط. تنيَّح أبوه وهو صغير، فربته أمه على التعاليم المسيحية. فتعود على الصوم والصلاة منذ صغره. وفي سن الثالثة والعشرين مضى إلى دير الأنبا أنطونيوس ومنه إلى دير الأنبا بولا بإرشاد مرشده الروحي لكي ينفرد للنسك والعبادة. فحفر هناك مغارة وداوم على الأصوام الطويلة.

وبعد ست سنوات رأى الرهبان شدة نسكه فحملوه إلى دير الأنبا أنطونيوس، وكان يقول لأولاده: "يا أولادي لا تأمنوا لهذا الجسد ولا ترخوا له الحبل، لئلا من الشبع تتحرك الأوجاع." وقد ذاع صيت قداسته في كل مكان.

لما حضرته الوفاة أدركه الضعف بغتة، فودع أولاده وأوصاهم أن يحبوا بعضهم بعضاً، وأن لا يهتموا بقنية العالم. ثم فاضت روحه بيد الرب الذي أحبه. فحزن عليه الرهبان وكفنوه ودفنوه بإكرام جزيل. وتوجد كنيسة باسمه في دير الأنبا أنطونيوس بداخلها المقبرة التي تحوي جسده الطاهر.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)