نياحة القديس يوحنا صاحب الإنجيل الذهب
في مثل هذا اليوم من سنة 164 للشهداء (448م) تنيَّح القديس يوحنا صاحب الإنجيل الذهب، الشهير بيوحنا الكوخي. ولد هذا القديس بمدينة القسطنطينية من أب فاضل اسمه أتروبيوس من عظماء قواد الجيش، وأم فاضلة الأصل اسمها ثاؤدورة. تربى يوحنا في الترف والغنى الزائد لكنه كان ميالاً لحب الفضيلة ومداومة التردد على الكنيسة.
وبناءاً على طلبه أحضر له أبوه إنجيلاً موشى بالذهب والجواهر الكريمة.
وفي أحد الأيام حضر أحد رهبان دير على شاطئ نهر الفرات واجتاز القسطنطينية قاصداً زيارة الأماكن المقدسة في أورشليم، وكان يوحنا ابن اثنتي عشرة سنة، فسأل الراهب عن مكان ديره وطريقة حياة الرهبان فيه واشتاق لحياتهم. وبعد عودة الراهب من أورشليم اصطحب معه يوحنا سراً دون علم والدَيه ومضى إلى الدير.
فحزن والداه لفراقه وبذلا الجهد في التفتيش عنه طويلاً دون أن يجداه. أما القديس فلبس الشكل الرهباني وأجهد نفسه في عبادات كثيرة ونسك زائد إلى أن نحف جسمه وبليت عظامه.
ولما أمضى سبع سنوات بالدير، أرشده الرب أن يمضي إلى منزل والديه. فمضى متنكراً بثيابٍ رثةٍ، وطلب من الله أن يشدده ويقويه.
وعند وصوله إلى ناحية البيت رآه خدم أبيه وهو نائم على حجر أمام البيت، فسألوه من يكون؟ فأجابهم قائلاً: "أنا إنسان فقير عابد لسيدي يسوع المسيح. قد عرفت أن سيدكم يترفق بالفقراء، فأرجو منه أن يسمح لي بعمل كوخٍ في فناء بيته لأسكن فيه". فوافق والده على بناء الكوخ، ولم يعرف أحد شخصه لأن الصوم والتقشف وثيابه غيرت هيئته. وظل مواظباً على الصلاة في الكوخ والكنيسة.
ولما دنت نياحته أعلمه الله في رؤيا أنه سينتقل من هذا العالم بعد ثلاثة أيام فاستدعى والدَيه وطلب منهما بإلحاح أن يدفناه في كوخه ويكفناه بنفس ثوبه، ثم أظهر لهما الإنجيل الذهب فعرفا أنه ابنهما.
بعد ذلك فاضت روحه الطاهرة بيد الرب الذي أحبه، وحزن والداه حزناً عظيماً على فراقه وكفناه بنفس ثوبه ودفناه في الكوخ حسب وصيته.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.