السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
15 أبيب 1742 الأربعاء، 22 يوليو 2026 م العودة لليوم
نياحة القديس مار أفرام السرياني أستشهاد القديسين كيرياكوس ويوليتا أمه أستشهاد القديس أورسيوس
🕯️

نياحة القديس مار أفرام السرياني

في مثل هذا اليوم من سنة 95 للشهداء (379م) تنيَّح القديس مار أفرام السرياني. ولد هذا القديس سنة 306م في مدينة نصيبين، من أبوَين مسيحيَين ربياه تربية فاضلة. تتلمذ في شبابه على يد القديس يعقوب أسقف نصيبين ومكث معه مدة نما خلالها في العلم والفضيلة. وقد أخذه القديس يعقوب معه عند حضوره مجمع نيقية المسكوني الأول.

وتعرض القديس مار أفرام لتجارب كثيرة كان خلالها مثال الاحتمال والوداعة. ولما استولى الفرس على مدينة نصيبين تركها القديس وأستقر في الرَّها، حيث التحق بعمل متواضع ليعيش منه. وكان يقضي أغلب وقته في القراءة والكتابة وتبشير الوثنيين. وبعد مدة ترك المدينة والتصق بأحد المتوحدين في جبل الرَّها، وعكف في وحدته على ملازمة الصوم والصلاة ودراسة الكتاب المقدس وكتابة التفاسير العميقة لبعض أسفاره.

وبناءاً على رؤيا سمائية نزل مار أفرام إلى مدينة الرَّها وراح يعِظ أهلها ويعلمهم، فأمسكه رؤساء المدينة وأوسعوه ضرباً وإهانة. فعاد إلى مغارته وكرس نفسه للكتابة، فتجمع حوله كثيرون وصار هو أباً ومرشداً لهم.

ورأى في خلوته عموداً من نور يصل إلى السماء وسمع صوتاً يقول له: "كما ترى عمود النور هذا، هكذا باسيليوس العظيم". فقام وذهب إلى قيصرية الكبادوك ليراه، وهناك تقابلا ومكث عنده نحو أسبوعين. وأراد أن يرسمه قساً لكنه رفض فأعطاه رتبة الشماسية.

وزار مار أفرام برية شيهيت الشهيرة برهبانها ومعلميها الحاذقين - أمثال الأنبا بيشوي والأنبا يحنَّس القصير - وقضى بينهم حوالي ثماني سنوات رجع بعدها إلى بلاده، حيث أصبح من أشهر معلمي الكنيسة السريانية ومن أعظم أدباء السريان وله كتابات وأشعار روحية كثيرة وميامر متعددة. ولما أكمل سعيه الصالح تنيَّح بسلام سنة 379م.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

أستشهاد القديسين كيرياكوس ويوليتا أمه

فيه أيضاً من سنة 21 للشهداء (305م) استشهد القديسان العظيمان كيرياكوس ويوليتا أمه. ومعنى كيرياكوس "الرباني"، ويعتبر الشهيد كيرياكوس أصغر شهيد اعترف بالسيد المسيح بعد أطفال بيت لحم.

ولد هذا القديس بمدينة أيقونية بآسيا الصغرى سنة 302م من أبوين مسيحيين غنيين ومن أشراف المدينة. وتوفي والده تاركاً الطفل كيرياكوس، الذي كان جميل الصورة جداً، برعاية أمه القديسة يوليتا التي اهتمت بتربيته على مبادئ الإيمان المسيحي، وكانت أول كلمة علمته أن ينطقها هي كلمة "أنا مسيحي".

وعندما كفر دقلديانوس وأمر باضطهاد المسيحيين في كل مكان، خافت القديسة يوليتا أن ينالها الأذى وتترك الطفل الصغير إلى مصير مجهول، فتركت المدينة ومعها الطفل كيرياكوس الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات ومعها اثنتان من جواريها وذهبت إلى سلوقية. لكنها قابلت نفس الحالة هناك فتوجهت إلى طرسوس.

وعلى أثر وصولها إلى هناك عرف الوالي أنها مسيحية فقبض عليها وهي تحمل طفلها على ذراعها، بينما هربت الجاريتان واختبأتا عن أعين الحراس، وبقيتا تتبعانها من بعيد.

ولما وقفت القديسة يوليتا وطفلها كيرياكوس على ذراعها أمام الوالي سألها عن اسمها ووطنها وديانتها، فأجابت بكل شجاعة "أنا مسيحية" دون أن تظهِر ذاتها أو اسمها أو وطنها لاحتسابها أن قولها "أنا مسيحية" يحتوي على جميع الصفات الإيمانية بالرب يسوع المسيح وأن هذا هو فخرها ومجدها. فغضب الوالي جداً وقال لها: "ألا تعلمين أن الملك قد أخرج كل آلات التعذيب والموت للمسيحيين؟ إني أشفق عليكِ وعلى الطفل الصغير ويبدو أنكِ من أشراف القوم". فقالت له القديسة: "نعم وألا تعلم أيضاً أن المسيحيين مستعدون للعذاب والموت، وأن تعذيبكم يزيدنا إيماناً وشجاعة".

فغضب الوالي جداً وأمر بخطف طفلها من بين ذراعَيها. لكن الطفل كيرياكوس - كعادة الأطفال - تشبث بأمه، فتقدم الجلاد وانتزعه منها بكل قسوة وظل الطفل يبكي بشدة ويندفع نحو أمه بكل جسمه دون أن يحوِّل نظره عنها. وبعد ذلك أمر الوالي بجلدها بأعصاب البقر بلا شفقة حتى سال دمها والطفل لا يحوِّل نظره عن أمه ويبكي ويصرخ بشدة.

وحاول الوالي أن يلاطفها ويثير فيها عاطفة الأمومة علها ترجع عن رأيها وتسجد للأصنام فتنجو وتربي طفلها. فرفضت بشدة وقالت له: "إن قولك هذا لا يقبله طفل ذو ثلاث سنوات" فقال لها: "نسأل الطفل هذا" فأنطق الله الطفل كيرياكوس وصاح قائلاً: "إن معبوداتِك حجارة وأخشاب صنع الأيدي وليس إله إلا سيدي يسوع المسيح". فاندهش الحاضرون وافتضح أمر الوالي مما جعله يزيد من تعذيب القديسة.

وفيما هم يعذبون القديسة يوليتا أخذ الوالي يلاطف الطفل كيرياكوس ويداعبه بعلامات الحب والعطف، ثم ضمه إلى صدره محاولاً تقبيله، غير أن كيرياكوس لم يلتفت إليه وعينُهُ على أمه وبيديه الصغيرتين استطاع أن يبعد فم الوالي الدنس عن الدنو من وجهه الطاهر وضرب الوالي بيديه ورجليه وأنشب أظافره في وجهه. وبدلاً من صراخ الأطفال الطبيعي كان يصرخ بكلمات واضحة مسموعة من الجميع: "أنا مسيحي... أنا مسيحي". فامتلأ الوالي غيظاً وأمسكه من قدميه وطرحه بشدة على الأرض من كرسيه المرتفع، فارتطم رأس الطفل بإحدى الدرجات المقام عليها الكرسي وتهشم وفاضت روحه ونال إكليل الشهادة وكان عمره ثلاث سنوات.

ولما نظرت أمه القديسة يوليتا أن ابنها نال إكليل الشهادة امتلأت ابتهاجاً وشكرت الرب وزاد احتمالها للعذاب الشديد. أما الوالي فأمر أن يمزق جسمها بمخالب حديدية وسكبوا عليها القار المغلي.

وأخيراً قطعوا رأسها بحد السيف ونالت إكليل الشهادة، وكان ذلك في سنة 305م فجاءت الجاريتان وأخذتا الجسدَين الطاهرَين وخبأتاهما في إحدى المغارات بجوار مدينة طرسوس، إلى أن ملك قسطنطين البار، حيث أخذوا الجسدَين الطاهرَين وكفنوهما بأطيابٍ فاخرة ودفنوهما بإكرامٍ عظيم.

وتوجد أجزاء من رفات الشهيدين كيرياكوس ويوليتا أمه بدير السريان العامر ببرية شيهيت، وفي كنيسة السيدة مريم العذراء المعلقة بمصر القديمة. وكذلك توجد كنيسة تحمل اسم الشهيدين كيرياكوس ويوليتا أمه في مدينة طهطا التي يرجع تاريخها إلى سنة 550م.

بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.

🕯️

أستشهاد القديس أورسيوس

فيه أيضاً تعيِّد الكنيسة بتذكار أستشهاد القديس الأنبا أورسيوس في صول.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)