استشهاد القديس يعقوب الفارسي المقطع
في مثل هذا اليوم من سنة 137 للشهداء (421 م) إستشهد القديس يعقوب المقطع. نشأ في إحدي بلاد فارس من إسرة مسيحية عريقة في حسبها وغناها.
تولي درجات ومناصب مختلفة في بلاط الملك نظراً لأمانته وشجاعته. وبسبب ما ناله من كرامة لدي الملك ترك إيمانه بالسيد المسيح.
ولما سمعت أمه وزوجته وأخته كتبن إليه قائلات: " لماذا تركت عنك الإيمان بالسيد المسيح؟ وإن لبثت علي ما أنت عليه الآن فنحن نفصل ذواتنا عنك ونحسبك كغريب عنا ". ولما قرأ هذا الكلام حركت النعمة قلبه وفكر قليلاً ورجع إلي نفسه وقال: " إذا كان بفعلي هذا قد تغربت عن أهلي وجنسي. فكيف يكون أمري مع السيد المسيح؟ ". فقرر أن يجاهر بإيمانه.
ولما علم الملك بمجاهرته بالإيمان المسيحي أمر بضربه ضرباً موجعاً حتي يرجع عن إيمانه فلم يضعف تحت آلام الضرب. فأمر الملك بقطع أصابع يديه ورجليه ثم ذراعيه وفخذيه حتي بقي رأسه وبدنه فقط. وكانوا كلما قطعوا عضواً من أعضائه يرتل ويسبح قائلاً: " إرحمني يا الله كعظيم رحمتك ".
وكان يصلي إلي الله ويقول: " يارب ليس لي رجلان لكي أقف أمامك ولا يدان أبسطهما قدامك وهوذا أعضائي مطروحة حولي. فاقبل نفسي إليك يارب ". وبعد الصلاة تعزت نفسه. ثم أسرع أحد الجنود وقطع رأسه فنال إكليل الشهادة.
وتقدم بعض المؤمنين وأخذوا جسده وكفّنوه ووضعوه في مكان خاص. وظهرت من جسده آيات وعجائب كثيرة.
فلما سمعت أمه وزوجته وأخته فرحن جداً وأتين إلي حيث الجسد وقبّلنه ولففنه بأكفان فاخرة وأطياب غالية. وبُنيت كنيسة ودير على إسمه في زمن الملكين البارين أركاديوس وأنوريوس.
ولما علم ملك الفُرس بذلك أمر بحرق أجساد الشهداء في كل أنحاء مملكته فأتي بعض المؤمنين وأخذوا جسد القديس وتوجهوا به إلي أورشليم. ثم أودعوه عند القديس بطرس الرهاوي أسقف غزة.
وهذا بدوره بسبب الاضطهاد جاء إلي مصر ومعه الجسد المقدس. وأقام في مصر بدير به رهبان قديسون. ومازال الجسد موجوداً في البلاد المصرية (يوجد جزء من رفاته المقدسة بدير السريان العامر ببرية شهيت).
بركة صلواته فلتكن معنا آمين.