وفيه أيضاً من سنة 1229 للشهداء (1512 م) إستشهد القديس بسطفروس (صليب الجديد). ولد هذا القديس ببلدة إبشادات القريبة من هور بمركز ملوى. و تَسمَّى باسم صليب وتعلم علوم البيعة. ولما أصبح شاباً أراد أن يحيا حياة البتولية، لكن والديه زوجاه بغير إرادته من إحدى قريباته فوجد عند زوجته نفس الميل لحياة البتولية فاتفقا على ذلك و عاشا تحت سقف بيت الزوجية فى بتولية كاملة.
وكان القديس صليب يقضى أكثر أوقاته مع الآباء الرهبان بالأديرة يستمع إلى نصائحهم مداوماً الصلاة متشفعاً بالعذراء أن تعينه فى جهاده.
وذات يوم قبض عليه جماعة من الأشرار و أقاموا عليه دعاوى كثيرة كاذبة منها التجديف على دين الإسلام. فاعترف جهاراً بالسيد المسيح فأودعوه فى السجن وكانت زوجة السجان تراه من طاقة السجن مصلياً طوال الليل وامرأة مضيئة تظهر أمامه و هى تقول له:" إصبر فستنال إكليل الشهادة و سيعينك رئيس الملائكة ميخائيل ". وبعد ذلك أرسله الوالى إلى القاهرة مقيداً بالسلاسل فأقام فى السفينة مقيداً عدة أيام بدون طعام أو شراب مداوماً الصلاة والقديسة العذراء تظهر له وتقويه.
و لما وصل إلى القاهرة أوقفوه أمام الملك الأشرف قنصوة الغورى فاعترف أيضاً أمامه بالسيد المسيح. فغضب الملك وأرسله إلى القاضى ليحكم عليه ولما رأى القاضى إصراره على الاعتراف بالسيد المسيح بكل شجاعة حكم بإعدامه وأوكل ذلك إلى أحد أمراء المماليك.
فعملوا صليباً من خشب وسمروا عليه القديس صليب ثم رفعوه مصلوباً على ظهر جمل وطافوا به شوارع القاهرة، فكان فرحاً أنه حُسب أهلاً أن يُهان من أجل إسم المسيح. بعد ذلك أنزلوه من على الجمل وأخذوا يعدونه بالإفراج عنه إن تراجع عن إعترافه بالسيد المسيح لكن القديس صرخ قائلاً " أنا لا أموت إلا مسيحياً على اسم ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح " فأمر الأمير بقطع رأسه فنال إكليل الشهادة.
و صار جسده مطروحاً فى وسط نار أشعلوها ثلاثة أيام و لم يحترق إلى أن أتى بعض المؤمنين وأخذوا الجسد الطاهر و أتوا به إلى القلاية البطريركية بحارة زويلة بالقاهرة و حفظوه فيها.
و أخيراً سمح المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث البطريرك 117 لنيافة الأنبا ديمتريوس أسقف ملوى بنقل جزء من رفات القديس إلى كنيسة العذراء مريم بإبشادات وذلك فى 15 بؤونة 1703 للشهداء (1987 م).
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.