نياحة القديس الأنبا بيجمى السائح
فى مثل هذا اليوم تنيح الأنبا بيجمى السائح. كان من أهل فيشا التابعة لكرسى ميصيل (هى الآن قرية مليج مركز شبين الكوم منوفية) ولما بلغ الثانية عشر من عمره كان يرعى غنم أبيه فظهر له ملاك الرب فى هيئة شاب وقال له: "هلم نذهب إلى البرية لتصير أنت راهباً" فوافقه وأتى إلى برية شيهيت إلى موضع به ثلاثة شيوخ و هناك سلمه لهم الملاك ثم غاب عنهم. أستعذب القديس بيجمى الحياة فى البرية و أقام عند أولئك الشيوخ أربع وعشرين سنة حتى تنيحوا جميعاً.
عندئذ ترك المكان وسار فى البرية مدة ثلاثة أيام فظهرت له الشياطين فى شبه وحوش وخنازير وثعابين أحاطوا به يريدون إفتراسه فعرف ذلك بالروح وصلى إلى الله فبددهم عنه.
ثم أقام فى هذا المكان ثلاث سنوات يصوم أسبوعاً أسبوعاً ثم يأكل ملء قبضة يده تمراً مع قليل من الماء حتى لصق جلده بعظامه و وصل إلى درجة السياحة الروحانية.
وفى نهاية الثلاث سنوات ظهر له ملاك الرب وأمره أن يعود إلى بلدته فأطاع ورجع إليها وبنى مسكناً خارجها إنفرد فيه للعبادة و النسك و صار نموذجاً صالحاً لكل من يراه. وكان أهل بلدته يأتون إليه و يتغذون بتعاليمه الروحانية العميقة.
وفى أحد الأيام رأى القديس العظيم الأنبا شنودة رئيس المتوحدين (تنيح سنة 452م) عموداً منيراً وسمع صوتاً يقول "هذا هو الأنبا بيجمى السائح" فقام وذهب إليه وعرفا بعضهما بإرشاد إلهى ومكث عنده الأنبا شنودة أياماً ثم عاد إلى ديره.
ولما قربت أيام انتقاله من هذا العالم دعا تلميذه وعرفه بذلك و أمره بأن يدفن جسده فى نفس المكان الذي يسكن فيه ثم مرض و رأى جماعة من القديسين قد حضروا إليه و بعد قليل أسلم روحه الطاهرة بيد الرب فحملتها الملائكة إلى السماء وهم يرتلون.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.