وفى مثل هذا اليوم من سنة 111 للشهداء (395 م) تنيح الأب العظيم الأنبا هدرا الأسوانى. ولد هذا القديس من أبوين مسيحيين تقيين ربياه و علماه مخافة الرب منذ صغره. ولما بلغ ثمانى عشرة سنة أحب والداه أن يزوجاه من إحدى قريباته و لكنه أمتنع بحجة المرض ولما كان صباح اليوم التالى ذهب إلى الكنيسة مبكراً وطلب من السيد المسيح أن يسمعه من أقوال الكتب المقدسة ما يتفق مع ما فى قلبه فسمع ما أستراح إليه.
ولما خرج من الكنيسة رأى ميتاً محمولاً ذاهبين به إلى المدافن فسار مع المشيعين وكان يحدث نفسه قائلاً:" إسمع يا هدرا ليس هذا هو الذي مات و لكنك أنت يجب أن تموت عن العالم الزائل". ولما دفنوا الميت لم يعد إلى بيته بل ذهب ليترهب فى أحد الأديرة.
و حدث لما سمع أقاربه وأصدقاؤه فأتوا إليه وقالوا له: "إنك بعملك هذا تجلب علينا الحزن وتستطيع أن تعبد الله فى أى مكان". وإذ لم يفلحوا فى إرجاعه معهم عادوا والحزن يملأ قلوبهم على فراقه.
و بعد ذلك عاش القديس فى عبادات حارة ونسك وصلوات وميطانيات بإرشاد أبيه الروحى القديس بيمين. وبعد ثمانى سنين انفرد فى مغارة مجاهداً ضد الشيطان الذي كان يجربه كثيراً والرب يخلصه من جميعها.
و حدث بعد ذلك أن أسقف أسوان تنيح بسلام فذهب بعض من شعبها إلى الدير الذي ترهب فيه القديس هدرا، وسمعوا من الرهبان عن سيرة هذا الأب وعلمه وفضائله فاستقر رأيهم على إختياره وتوجهوا إلى مغارته فإستجاب لرغبتهم بناء على رؤيا أعلنت له من السيد المسيح الذي أخبره بأنه سيكون أسقفاً على كرسى أسوان.
ثم أخذه الشعب و سافروا به إلى الإسكندرية حيث قام البابا ثاؤفيلس البطريرك 23 برسامته أسقفاً على إيبارشية أسوان. عكف هذا الأب على وعظ شعبه و تعليمه و قيادته فى طريق الحياة الأبدية وقد أجرى الله على يديه آيات كثيرة. و لما أكمل حياته بسيرة حسنة تنيح بسلام، وما يزال يوجد دير يحمل أسمه بغرب أسوان.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.