السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
14 كيهك 1743 الأربعاء، 23 ديسمبر 2026 م العودة لليوم
إستشهاد القديس بهنام و سارة أخته إستشهاد القديس الأنبا أمونيوس أسقف إسنا إستشهاد القديسين سمعان المنوفى و أباهور و أبا مينا الشيخ نياحة البابا خرستوذولوس البطريرك السادس والستين من بطاركة الكرازة المرقسية نياحة القديس خرستوذولوس السائح
🕯️

إستشهاد القديس بهنام و سارة أخته

فى مثل هذا اليوم من سنة 68 للشهداء (352 م) استشهد القديس بهنام و سارة أخته، إبنا سنحاريب ملك الفرس و ذلك أنه ذات يوم خرج الأمير بهنام مع أربعين من غلمانه للصيد فى الصحراء فرأى صيداً كبيراً فطارده مسافة طويلة حتى إبتعد عن غلمانه. فأمسى عليه الليل فإضطر أن يقضى ليلته فى مكانه في الصحراء فنام. و رأى فى نومه من يقول له: "إذهب إلى القديس متى الساكن فى هذا الجبل وهو يصلى من أجل أختك فيشفيها الرب من مرضها المستعصى".

فلما إستيقظ بهنام من نومه إجتمع بغلمانه و بحثوا عن القديس متى حتى وجدوه فى مغارة، فسلم عليه بهنام و أعلمه بالرؤيا وطلب منه الذهاب معه إلى المدينة فقام وذهب معه. وفى الطريق سبقه بهنام وأعلم والدته بالرؤيا و بوجود القديس متى خارج المدينة. ونظراً لمحبتها له سمحت بذهاب أخته معه سراً. فصلى عليها القديس متى فشفاها الرب، ثم وعظهما وعلمهما طريق الحياة الأبدية والإيمان بالسيد المسيح فآمن كلاهما، و للوقت حينما آمنا صلى القديس متى أيضاً فأنبع الرب عين ماء فعمدهما باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد، ثم عاد إلى مكانه.

وعندما علم الملك سنحاريب بشفاء إبنته إستدعاها وسألها عن كيفية شفائها فقالت له: الرب يسوع المسيح هو الذي شفانى على يد القديس متى وليست الكواكب التى تعبدها أنت. فغضب الملك على ابنته و إبنه أيضاً و هددهما بالعقاب و الموت فلم يرجعا عن إيمانهما. وفى الليل تشاور بهنام مع أخته سارة أن يذهبا معاً إلى القديس متى ليودعاه قبل أن يموتا. فسارا إليه خفية، فأرسل الملك وراءهما من لحقهما فى الطريق و قتلهما، فنال كلاهما إكليل الشهادة.

وعاد قاتلو مار بهنام وسارة فوجدوا أن الملك قد أصابه روح نجس و كان يعذبه عذاباً أليماً فأرسلت الملكة إلى القديس متى متوسلةً اليه أن يحضر ويشفيه، وعند حضوره صلى على الملك فشفاه الرب فى الحال، وأخذ القديس يشرح لهما الإيمان المسيحى، فآمنا هما وكل أهل المدينة ثم عمدهم القديس متى جميعاً. بعد ذلك بنى الملك للقديس متى ديراً عظيماً و وضع فيه جسدى إبنيه بهنام وسارة أخته، وأظهر الرب من جسديهما آيات كثيرة للشفاء. ويوجد الآن جزء من جسديهما بالكنيسة التى تحمل اسميهما و الموجودة بجوار كنيسة القديس مارمينا بفم الخليج بالقاهرة.

بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.

🕯️

إستشهاد القديس الأنبا أمونيوس أسقف إسنا

وفيه أيضاً من سنة 20 للشهداء (304 م) إستشهد القديس العظيم الأنبا أمونيوس أسقف مدينة إسنا. و هو كان منذ حداثته حسن السيرة كثير الفضائل رسمه البابا بطرس خاتم الشهداء أسقفاً على مدينة إسنا ولرغبته الشديدة فى الوحدة بنى ديراً على حافة الجبل الغربى بجوار عين ماء، وأعد مغارة كان يقيم فيها طوال الأسبوع، ثم يتركها يوم السبت إلى المدينة ليصلى مع الشعب قداس الأحد، فيعظهم و يعلمهم و يقضى معهم أيضاً يوم الاثنين يحل مشاكلهم ويدبر أمورهم ثم يعود إلى مغارته مداوماً على النسك والعبادة.

وحدث أن ذهب أريانوس والى أنصنا إلى الصعيد ليضطهد المسيحيين و يأمرهم بعبادة الأوثان فظهر ملاك الرب للقديس أمونيوس فى مغارته وقال له: " الرب قبل صلواتك عن شعبك وهيأ لهم الأكاليل فقم إنزل و ثبتهم على الإيمان بالسيد المسيح ".

فنهض القديس ونزل وجمَّع الشعب وأخبرهم بالرؤيا و شجعهم بكلامه الروحى فصاح الجميع: " نحن يا أبانا على إستعداد أن نتحمل من أجل السيد المسيح كل عذاب حتى الموت". وكان فى ذلك اليوم عيد القديس إسحق الذي باسمه الدير الموجود فى الجبل، فصعد القديس أمونيوس بشعبه كله إلى جبل أغاثون الذي تفسيره جبل الصلاح، و إحتفل هناك بالعيد.

ورحل أريانوس الوالي من أرمنت إلى إسنا فلم يجد فيها أحداً، فعرف أن الأسقف مع شعبه فى جبل أغاثون، فمضى إلى هناك وكان يقتل كل من يصادفه فى طريقه، ثم قبض على الأنبا أمونيوس و أخذه معه إلى اسوان ثم إلى أنصنا، حيث سلمه إلى هرقس قائد الجند الذي عذبه كثيراً. ولما وجده متمسكاً بإيمانه أمر الوالى بحرقه حياً، فطلب القديس مهلة ليصلى. وبعد أن صلى طرحه الجنود فى النار ففاضت روحه الطاهرة.

وبعد أن انطفأت النار أخرجوا الجسد الطاهر فوجدوه سليماً فكفنوه بأكفان حسنة ودفنوه بمدينة أنصنا.

وفى عهد الإمبراطور قسطنطين بنوا له كنيسة فى جبل إسنا و ذهبوا إلى أنصنا ليحملوا الجسد ويضعوه فى كنيسته، فلم يستطيعوا حمله من مكانه، و سمعوا منه صوتاً يقول: " هذا هو الموضع الذي إختاره لى الرب "، فعرفوا أن هذه هى إرادة الله فتركوه ورجعوا يمجدون الله في قديسيه.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

إستشهاد القديسين سمعان المنوفى و أباهور و أبا مينا الشيخ

وفيه أيضاً تعيد الكنيسة بتذكار إستشهاد القديس سمعان المنوفى و أباهور و أبا مينا الشيخ فى أيام العرب. وذلك أنهم إعترفوا جهاراً بإيمانهم قائلين " نحن مسيحيون نؤمن بالسيد المسيح ابن الله الحي ونسجد له ونمجده مع أبيه الصالح والروح القدس "، فعذبوهم أياماً كثيرة بكل أنواع العذاب ثم قطعوا رؤوسهم بحد السيف، فنالوا أكاليل الشهادة.

بركة صلواتهم فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة البابا خرستوذولوس البطريرك السادس والستين من بطاركة الكرازة المرقسية

وفيه أيضاً من سنة 794 للشهداء (1077 م) تنيح البابا خرستوذولوس البطريرك السادس والستين من بطاركة الكرازة المرقسية. ولد هذا القديس و تربى فى بلدة تسمى بورا ثم مضى وترهب بدير البرموس حيث قضى بضع سنوات نال خلالها رتبة الكهنوت وبعدها ترك الدير وانفرد فى صومعة على شاطئ البحر فى سنجار وسُمَّى بالحبيس.

و حدث أن إختاروه للبطريركية فاهتم ببناء عدد من الكنائس الجديدة بالإسكندرية، وإصلاح ما تخرب منها، وبرسامة عدد من الكهنة والشمامسة اللازمين لها. كما كتب رسائل البابوية يحث فيها الشعب على التمسك بالصوم والصلاة والمواظبة على القداسات والتناول من الأسرار الإلهية. كما اهتم بوضع بعض القوانين اللازمة لمقابلة الظروف الجديدة التى تواجهها الكنيسة، وكان عدد القوانين التى وضعها هى واحد وعشرون قانوناً.

وفى أول زيارة له للقاهرة رأى ضرورة نقل المقر البابوى لها بدلاً من الإسكندرية ليكون على اتصال بالحكام، فاتخذ كنيسة العذراء المعلقة بمصر القديمة مقره المختار، وجدد كنيسة الشهيد مرقوريوس أبى سيفين.

وجال البابا خرستوذولوس فى جميع أنحاء البلاد المصرية متفقداً أحوال الكنائس، كما رسم أسقفاً للنوبة. و قد نالته تجارب كثيرة من الحكام بسبب تمسكه بالإيمان المسيحي ونشاطه الرعوى فاحتملها بصبرٍ وشكرٍ، ولما أكمل سعيه الصالح تنيح بسلام، بعد أن قضى على الكرسى واحداً و ثلاثين سنة ودفنوه بإكرام جزيل بكنيسة العذراء المعلقة بمصر القديمة، ثم نقل جسده فيما بعد إلى دير القديس مكاريوس ببرية شهيت.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة القديس خرستوذولوس السائح

وفيه أيضاً تنيح القديس خرستوذولوس السائح. كان يعمل صائغاً فى مدينة عين شمس. وفى أحد الأيام جاءت إليه امرأة جميلة و قدمت له آنية ذهبية قديمة وبدأت تخادعه قائلة: " إصنع لهذه الأصابع خواتم و لهاتين اليدين سوارين ولهذا الصدر صليباً و لهاتين الأذنين قرطين ". فقال لها " إتركينى اليوم و فى الغد لتكن مشيئة الله ". ثم قام لساعته وجمع كل أدواته ومضى إلى بيته وبدأ يعاتب نفسه قائلاً " يا نفسي أنت لستِ أقوى من القديسين الذين هربوا من العالم و سكنوا البرارى فاهربى يانفسى من هذا العالم إذا أردت الخلاص ".

ثم قص على والدته ما جرى وسألها أن تسمح له بالذهاب إلى البرية. فطلبت إليه أن يوصلها إلى أحد الأديرة لتعيش فيه فأخذها إلى أحد أديرة الراهبات و سلمها للأم رئيسة الدير وقدم لها حاجتها من المال ثم وزع ماتبقى على الفقراء ومضى إلى البرية.

وبعد مسيرة ثلاثة أيام أبصر ثلاثة سواح بيد كل واحد صليب يشع منه نور أبهى من نور الشمس فتبارك منهم، وسألهم أن يرشدوه إلى ما فيه خلاص نفسه، فأرشدوه إلى وادى به أشجار مثمرة و عين ماء عذب فسكن فيه مداوماً على الصوم والصلاة وكان يقتات من ثمار أشجار الوادى.

وحاربه الشيطان كثيراً ولكن القديس تغلب عليه بالصلاة و رشم الصليب، وكان يتزايد فى عبادته حتى بلغ سن الشيخوخة.

ولما دنت ساعة إنتقاله من هذا العالم أقبل إليه ثلاثة سواح، وبعد أن صلوا معاً وتباركوا من بعضهم قالوا له: " الرب أرسلنا إليك لتخبرنا عن سيرتك لكى نكتبها لمنفعة الإخوة ". فأخبرهم بكل ما حدث له ثم مرض قليلاً وتنيح بسلام فصلوا عليه ودفنوه.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)