نياحة القديس غريغوريوس بطريرك الأرمن
فى مثل هذا اليوم من سنة 38 للشهداء (322 م) تنيح القديس غريغوريوس بطريرك الأرمن الشهيد بغير سفك دم.
ولد هذا القديس نحو سنة (257 م) فى عاصمة إقليم أرارات بأرمينيا من أب يدعى أناش من عائلة ملكية ولكنه مات مقتولاً في صراع على المُلك وبقى غريغوريوس مع أخيه فهربت بهما مربيتهما إلى قيصرية الكبادوك حيث قامت بتربيتهما فى حياة التقوى والقداسة. وكان القديس غريغوريوس يتحلى بالفضائل المسيحية مع نبوغه فى العلم والفلسفه ثم خدم فى بلاط الملك تريداته.
وفى أحد الأيام أمره الملك أن يقدم ذبيحة للأوثان فأخبره القديس بأنه مسيحى. فغضب الملك وأمر بتعذيبه وكان الرب دائماً يخلصه ويشفيه. أخيراً أمر الملك بإلقائه فى جب عميق.
فأعد له الرب سيدة عجوز أبصرت فى رؤيا من يقول لها اصنعى خبزاً وألقيه فى هذا الجب فكانت تفعل ذلك لمده خمسة عشر عاماً.
فلما قتل الملك تريداته العذراء أربسيما ومن معها من العذارى (راجع سنكسار 29 توت) وأمر بطرح أجسادهن على الجبال، عاد فندم على ما فرط منه لأنه كان يريد أن يتزوج بالقديسة أربسيما ولفرط حزنه أشار عليه بعض أفراد حاشيته أن يخرج للصيد، وفيما هو راكب جواده أعتراه روح نجس وسقط على الأرض وصار ينهش فى جسده، فصار فزع وصراخ فى القصر الملكى.
و كان أن رأت أخت الملك فى رؤيا الليل ملاك الرب يقول لها أن أخاها لن يبرأ ما لم يصعد غريغوريوس من الجب وتكرر ذلك الحلم على ثلاث ليال متوالية، فتحير القوم جداً إذ كانوا يعلمون أنه قد مات، ثم أتوا إلى الجب وأصعدوه.
فذهب وصلى، فاستجاب له الرب وشفى الملك مع ترك علامة بجسده لتذكره بماضيه المؤلم.
وفتح الرب عينى الملك فآمن بالسيد المسيح و إعتمد هو وكل سكان مملكته.
ولما ذاع صيت قداسة غريغوريوس طلبوا إلى رئيس أساقفة الكبادوك فرسمه أسقفاً على بلاد أرمينيا، ويعتبر أنه أول من بشر بالإنجيل فيها بعد القديس برثولوماوس الرسول.
وقد اهتم بالرعاية وتعليم الشعب و وعظه مدة نحو ثلاثين سنة بحماس شديد، وحمل شعلة الإيمان إلى أمم وثنية كثيرة بالقرب من بحر قزوين حتى جبال القوقاز. فآمنت على يديه شعوب هذه البلاد فعلمهم و عمدهم وبنى لهم كنائس و رسم لهم أساقفة وكهنة و وضع لهم قوانين ونظم العبادة.
ولما أكمل جهاده الحسن تنيح بسلام.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.