وفيه أيضاً من سنة 20 للشهداء (304 م) استشهد القديس باخوم وأخته ضالوشام. وقد ولدا من أبوين مسيحيين فقيرين يعملان فى فلاحة الأرض بقرية سفلاق بحرى أخميم.
وفى الثامنة عشرة من عمر باخوم تنيح والده وكانت والدته حبلى فى الشهر السابع بأخته وعمل باخوم عند رجل غنى يدعى سمعان فى بستانه ببلدة سفلاق.
وعند وصول أريانوس والى أنصنا إلى أخميم ليضطهد المسيحيين، أرسل جنوده إلى قرية تسمى شنشيف لكى يأتوا بالمسيحيين الذين فيها. وفى الطريق عند سفلاق وجدوا القديس باخوم فأمسكه الجند وسألوه عن اسمه فقال " أنا مسيحى وأعترف بالسيد المسيح إلهاً ومخلصاً". فاغتاظ القائد وأمر الجند أن يربطوا فى عنقه حجراً كبيراً أما هو فطلب المعونة من الله وقام والحجر معلق على عنقه فتعجبوا جداً. ثم اقتادوه إلى الوالى بعد أن ربطوه من رجليه فى عجلة ورأسه للخلف وهم يضربونه بقسوة وكانت تتبعه أمه وأخته وهما باكيتان.
ولما وصلوا به إلى الوالى حاول أن يثنيه عن إيمانه. ولما فشل أمر أن يضربوه بسياط من جلد البقر إلى أن سقط على الأرض مثل الميت. بعدها وقف ورشم ذاته بعلامة الصليب وسبح الله الذي جعله أهلاً أن يتألم لأجل اسمه.
فتقدمت أخته ضالوشام وأعترفت بالسيد المسيح وكانت تبلغ من العمر ثمانى سنوات حتى أن الوالى اندهش من قوة إيمانها ومحبتها للسيد المسيح. فضربوها كثيراً حتى وقعت على وجهها وكان أخوها باخوم يصلى لأجلها، فأمر الوالى أن يضعوا جمر نار على صدرها وجنبيها، ثم وضعوا سلاسل حديد فى عنقها ووضعوها فى خلقين يغلى. فجاء ملاك نورانى وفتح الخلقين وأخرجها سالمة.
أما باخوم فقلعوا أظافر يديه ورجليه وعذبوه بكل أنواع العذاب. وقد آمن كثيرون من الحاضرين بسبب احتمالهما. أخيراً أمر الوالى بقطع رأسيهما فنالا أكاليل الشهادة.
فأتى أهل سفلاق وأخذوا الجسدين وكفنوهما ودفنوهما بإكرام جزيل. وبنيت على اسميهما كنيسة بقرية الصوامعة شرق على بعد عشرة كيلومترات شمال شرق أخميم. أما جسداهما فيوجدان بجوار جسد خالهما الأنبا بسادة الأسقف الشهيد بديره على بعد 25 كيلومتراً جنوب أخميم.
بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.