عيد الميلاد المجيد
في مثل هذا اليوم من سنة 5501 للعالم (يوجد رأى آخر يقول أن المدة بين آدم والمسيح أكثر من 5500 سنة) بحسب تقليد كنيستنا القبطية الأرثوذكسية وسنة 42 لمُلك أوغسطس قيصر، وُلد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح بالجسد من العذراء البتول القديسة مريم.
وذلك أن الإرادة الإلهية سبقت فجعلت أوغسطس قيصر يصدر أمره بإحصاء المسكونة، فصعد القديس يوسف من الناصرة ومعه العذراء مريم إلى بيت لحم ليكتتب هناك لأنه من سبط يهوذا ومن نسل داود ومن بيت لحم. ولما وصل إلى هناك كملت أيام القديسة مريم لتلد فولدت مخلص العالم ولفته بأقمطة ووضعته فى مزود حيث لم يجدا بيتاً.
وكان فى تلك الكورة رعاة ساهرون على حراسة رعيتهم فأشرق عليهم نور من السماء وظهر لهم ملاك الرب قائلاً: " لا تخافوا فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب أنه ولد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة تجدون طفلاً مقمطاً مضجعاً فى مزود". وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوى مسبحين الله وقائلين: " المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة".
ولما مضت عنهم الملائكة إلى السماء قال الرعاة بعضهم لبعض لنذهب إلى بيت لحم وننظر هذا الأمر الواقع الذي أعلمنا به الرب فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعاً فى المزود. فلما رأوه أخبروا بالكلام الذي قيل لهم عن هذا الصبى. وكل الذين سمعوا تعجبوا مما قيل لهم من الرعاة ثم رجع الرعاة وهم يمجدون الله ويسبحونه على كل ما سمعوه ورأوه كما قيل لهم (لوقا 2: 8 – 20).
ففى هذا اليوم كملت نبوات الأنبياء عن ميلاد الرب من بتول عذراء. فقد قال إشعياء النبى " ها العذراء تحبل وتلد إبناً وتدعو إسمه عمانوئيل " (إشعياء 7: 14).
كما قال دانيال النبى " كنت أرى فى رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان آتياً وجاء إلى القديم الأيام، فقربوه قدامه. فأعطى سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدى لا يزول، وملكوته لا ينقرض" (دانيال 7: 13، 14).
وأيضاً قال إرميا النبى " ها تأتى أيام يقول الرب وأقيم لداود غصن برٍ فيملك وينجح ويجرى حقاً وعدلاً فى الأرض. فى أيامه يخلص يهوذا ويسكن إسرائيل آمناً. وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب برنا " (إرميا 23: 5، 6).
فيجب علينا الآن أن نتوجه بعقولنا و قلوبنا نحو مزود بيت لحم متأملين فى سر تجسد الله وولادته فى مزود لأجل خلاصنا عالمين أنه بهذا يعلمنا احتقار أباطيل العالم، ويحثنا على الاتضاع ومحبة القريب والسعى فى الخير، وأن نعيش بالفضيلة والتقوى المسيحية عارفين مقدار الكرامة العظيمة التى صارت لنا بميلاد مخلصنا الصالح. ولأننا قد حفظنا الصوم الذي مضى وأقبل علينا هذا العيد المجيد فلنقابله بكل ما هو حسن وطاهر وأن نمد أيدينا إلى الضعفاء، ونسد حاجة المساكين، ونصنع الصلح والسلام بين الناس، مقتدين بمخلصنا الصالح.
ضارعين إلى الله أن يتراءف علينا ويغفر لنا خطايانا ويبارك فى إجتماعاتنا ومنازلنا وأعمالنا، ويحفظ لنا وعلينا حياة وقيام أبينا الطوباوى البابا الأنبا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ويديم لنا رئاسته سنين كثيرة متمتعاً بسلام كنيسته ونجاح شعبه فى الفضيلة وأن يعيد علينا أمثال هذا العيد السعيد ونحن مشمولين بعناية ربنا يسوع المسيح الذي تجسد لأجل خلاصنا.
له المجد فى كنيسته إلى الأبد آمين.