نياحة القديس دوماديوس أخى القديس مكسيموس
فى مثل هذا اليوم من سنه 98 للشهداء (382 م) تنيح القديس دوماديوس ابن الملك فالنتيانوس. وكان قد تربى مع أخيه مكسيموس وأخته تربية مسيحية حقيقية. وكان كثير من الرهبان يترددون على القصر الإمبراطوري، فأحب الأخوان مكسيموس ودوماديوس حياة الرهبنة والوحدة. وزهدا فى العالم وكل مافيه.
واستأذنا أباهما وذهبا إلى نيقية لزيارة المكان الذي إجتمع فيه الآباء الثلاثمائة والثمانية عشر. وهناك تقابلا مع راهب قديس اسمه يوحنا، وكشفا له ما فى قلبيهما ففرح جداً ونصحهما أن يذهبا إلى سوريا ليتتلمذا على يدي القديس أغابيوس الذي كانت شهرته قد ذاعت فى كل مكان.
ذهب القديسان مكسيموس ودوماديوس إلى سوريا وتقابلا مع القديس أغابيوس وسكنا عنده حوالى ست سنوات. وكانا ينميان فى النعمة والفضيلة، ولما قربت نياحة القديس أغابيوس أوصاهما أن يذهبا إلى مصر ويتتلمذا على يدي القديس مكاريوس الكبير أب برية شيهيت، إستمر القديسان فى سوريا بعد نياحة القديس أغابيوس حتى ذاع صيتهما وأرادوا رسامة مكسيموس بطريركاً. فلما شعرا بذلك هربا إلى مصر وجاءا إلى القديس مكاريوس وطلبا منه أن يسكنا فى مغارة.
فأراهما صخرة كبيرة ليحفرا فيها المغارة، ثم علمهما ضفر الخوص وأعطاهما قليلاً من الخبز والملح، وسلمهما التداريب الروحية اللازمة لحياة الوحدة والرهبنة.
سكن القديسان فى المغارة يجاهدان فى الصوم والصلاة والنسك حوالى ثلاث سنوات، وكانا يأتيان إلى الكنيسة كل يوم أحد وهما صامتان للتناول من الأسرار المقدسة.
وقد كشف الرب للقديس مكاريوس مقدار قداستهما عندما ذهب ذات ليلة لافتقادهما حيث وجدهما يصليان طوال الليل، وكانت صلاة القديس مكسيموس تشبه حبلاً من نار يخرج من فمه صاعداً إلى السماء، وكانت الشياطين تحيط بالقديس دوماديوس مثل الذباب وملاك الرب يطردهم عنه بسيف من نار. ولكنهم لم يجرؤوا على الاقتراب من القديس مكسيموس لكمال قداسته.
مرض القديس مكسيموس بحمى شديدة وتنيح بسلام فى اليوم الرابع عشر من شهر طوبة. وبعد ذلك مرض القديس دوماديوس وتنيح بعد أخيه بثلاثة أيام، ودفنهما القديس مكاريوس فى نفس مغارتهما.
بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.