السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
17 طوبه 1743 الاثنين، 25 يناير 2027 م العودة لليوم
نياحة القديس دوماديوس أخى القديس مكسيموس نياحة القديس الأنبا يوساب الأبح أسقف جرجا
🕯️

نياحة القديس دوماديوس أخى القديس مكسيموس

فى مثل هذا اليوم من سنه 98 للشهداء (382 م) تنيح القديس دوماديوس ابن الملك فالنتيانوس. وكان قد تربى مع أخيه مكسيموس وأخته تربية مسيحية حقيقية. وكان كثير من الرهبان يترددون على القصر الإمبراطوري، فأحب الأخوان مكسيموس ودوماديوس حياة الرهبنة والوحدة. وزهدا فى العالم وكل مافيه.

واستأذنا أباهما وذهبا إلى نيقية لزيارة المكان الذي إجتمع فيه الآباء الثلاثمائة والثمانية عشر. وهناك تقابلا مع راهب قديس اسمه يوحنا، وكشفا له ما فى قلبيهما ففرح جداً ونصحهما أن يذهبا إلى سوريا ليتتلمذا على يدي القديس أغابيوس الذي كانت شهرته قد ذاعت فى كل مكان.

ذهب القديسان مكسيموس ودوماديوس إلى سوريا وتقابلا مع القديس أغابيوس وسكنا عنده حوالى ست سنوات. وكانا ينميان فى النعمة والفضيلة، ولما قربت نياحة القديس أغابيوس أوصاهما أن يذهبا إلى مصر ويتتلمذا على يدي القديس مكاريوس الكبير أب برية شيهيت، إستمر القديسان فى سوريا بعد نياحة القديس أغابيوس حتى ذاع صيتهما وأرادوا رسامة مكسيموس بطريركاً. فلما شعرا بذلك هربا إلى مصر وجاءا إلى القديس مكاريوس وطلبا منه أن يسكنا فى مغارة.

فأراهما صخرة كبيرة ليحفرا فيها المغارة، ثم علمهما ضفر الخوص وأعطاهما قليلاً من الخبز والملح، وسلمهما التداريب الروحية اللازمة لحياة الوحدة والرهبنة.

سكن القديسان فى المغارة يجاهدان فى الصوم والصلاة والنسك حوالى ثلاث سنوات، وكانا يأتيان إلى الكنيسة كل يوم أحد وهما صامتان للتناول من الأسرار المقدسة.

وقد كشف الرب للقديس مكاريوس مقدار قداستهما عندما ذهب ذات ليلة لافتقادهما حيث وجدهما يصليان طوال الليل، وكانت صلاة القديس مكسيموس تشبه حبلاً من نار يخرج من فمه صاعداً إلى السماء، وكانت الشياطين تحيط بالقديس دوماديوس مثل الذباب وملاك الرب يطردهم عنه بسيف من نار. ولكنهم لم يجرؤوا على الاقتراب من القديس مكسيموس لكمال قداسته.

مرض القديس مكسيموس بحمى شديدة وتنيح بسلام فى اليوم الرابع عشر من شهر طوبة. وبعد ذلك مرض القديس دوماديوس وتنيح بعد أخيه بثلاثة أيام، ودفنهما القديس مكاريوس فى نفس مغارتهما.

بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة القديس الأنبا يوساب الأبح أسقف جرجا

وفيه أيضاً من سنه 1542 للشهداء (1826م) تنيح القديس الأنبا يوساب الأبح أسقف جرجا وأخميم.

وُلد بقرية النخيلة بأسيوط سنه 1735 م من أبوين مسيحيين بارين أسمياه يوسف وربياه على حب التقوى والفضيلة. وعكف منذ طفولته على القراءة ودراسة الكتب المقدسة. ولما كبر إشتاق إلى حياة الرهبنة، فذهب إلى دير القديس الأنبا أنطونيوس فى سن الخامسة والعشرين من عمره. وهناك صار راهباً فاضلاً، وأظهر وداعة ومحبة للحياة النسكية إلى جانب علمه الغزير وخاصة فى الأمور اللاهوتية.

وفى إحدى زيارات البابا يوأنس الثامن عشر لدير الأنبا أنطونيوس استدعى الراهب يوسف الأنطونى، ودار بينهما حديث طويل علم منه البابا مقدار علم الراهب يوسف ورجاحة عقله. فأخذه معه إلى البطريركية وعهد إليه ببعض الأمور الإدارية فقام بها خير قيام.

فارتاح له قلب البابا وأقامه أسقفاً على جرجا وأخميم سنة 1791م، فاهتم بافتقاد شعبه وتعليمهم وتقويم أخلاقهم وبث الروح المسيحية فى سلوكهم كما قاوم الإرساليات الأجنبية التى بدأت تغزو بلاد الصعيد فى ذلك الوقت، ولكثرة علم الأنبا يوساب كان البابا يوأنس يسند إليه الرد على رسائل بابا روما، بأسانيده اللاهوتية العميقة، كما كلفه قداسته بجولة تعليمية فى الأقاليم المصرية. وقد وضع هذا الأسقف الجليل كتباً ومقالات كثيرة لتثبيت المؤمنين فى عقيدتهم الأرثوذكسية.

ولما أدركته متاعب الشيخوخة ذهب إلى دير الأنبا أنطونيوس وتنيح هناك بسلام عن عمر يناهز الواحد والتسعين عاماً ومازال جسده الطاهر كاملاً محفوظاً فى مقصورة بالدير.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)